تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فإذا اجتمعا قويا وصلحا وحسنا وملحا ، كذلك القدر والعمل ، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتم ، ولكن باجتماعهما قويا وصلحا ولله فيه العون لعباده الصالحين . ثم تلا هذه الآية : " ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم " الآية ، ثم قال عليه السلام : وجدت ابن آدم بين الله وبين الشيطان ، فإن أحبه الله تقدست أسماؤه خلصه واستخلصه ، ( 1 ) وإلا خلا بينه وبين عدوه . 97 - وقيل للعالم عليه السلام : إن بعض أصحابنا يقول بالجبر وبعضهم يقولون بالاستطاعة ، قال : فأمر أن يكتب : بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عز وجل : يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء . وساق إلى آخر ما سيأتي في خبر البزنطي . ( 2 ) 98 - تفسير العياشي : عن الحسن ( 3 ) بن محمد الجمال ، عن بعض أصحابنا قال : بعث عبد الملك ابن مروان إلى عامل المدينة أن وجه إلي محمد بن علي بن الحسين ولا تهيجه ولا تروعه ، واقض له حوائجه ، وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا ، فقال : ما لهذا إلا محمد بن علي ، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي إليه ، فأتاه صاحب المدينة بكتابه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إني شيخ كبير لا أقوى على الخروج ، وهذا جعفر ابني يقوم مقامي فوجهه إليه ، فلما قدم على الأموي أزراه لصغره ، وكره أن يجمع بينه وبين القدري مخافة أن يغلبه ، وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدرية ، فلما كان من الغد اجتمع الناس بخصومتهما ، فقال الأموي لأبي عبد الله عليه السلام إنه قد أعيانا أمر هذا القدري ، وإنما كتبت إليه لأجمع بينه وبينه ، فإنه لم يدع عندنا أحدا إلا خصمه ، فقال : إن الله يكفيناه ، قال : فلما اجتمعوا قال القدري لأبي عبد الله عليه السلام : سل عما شئت فقال له : اقرأ سورة الحمد ، قال : فقرأها ، وقال الأموي وإنا معه ما في سورة الحمد غلبنا ، إنا لله وإنا إليه راجعون قال : فجعل القدري
هامش
( 1 ) بتوفيقه وتسديده وتأييده وعدم إيكاله على نفسه ، وتوجيه الأسباب له نحو مطلوب الخير وإلا فتركه بحاله ، ولم ينصره على عدوه ، وهذا معنى التوفيق والخذلان ، والهداية والاضلال . ( 2 ) الآتي تحت رقم 104 . ( 3 ) في نسخة : الحسين .