تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لأنه كان يعلم أنه لا يدركه عقل السائل فيشك فيه أو يجحده فيكفر . 90 - فقه الرضا ( ع ) : سألت العالم عليه السلام : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ فقال : الله أعدل من ذلك ; فقلت له : فمفوض إليهم ؟ فقال : هو أعز من ذلك ، فقلت له : فصف لنا المنزلة بين المنزلتين ، فقال : الجبر هو الكره ، فالله تبارك وتعالى لم يكره على معصيته ، وإنما الجبر أن يجبر الرجل على ما يكره وعلى ما لا يشتهي ، كالرجل يغلب على أن يضرب أو يقطع يده ، أو يؤخذ ماله ، أو يغصب على حرمته ، أو من كانت له قوة ومنعة فقهر ، فأما من أتى إلى أمر طائعا محبا له يعطى عليه ما له لينال شهوته فليس ذلك بجبر ، إنما الجبر من أكرهه عليه ، أو اغضب حتى فعل ما لا يريد ولا يشتهيه ، وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يجعل لهم هوى ولا شهوة ولا محبة ولا مشية إلا فيما علم أنه كان منهم ، وإنما يجرون في علمه وقضائه وقدره على الذي في علمه وكتابه السابق فيهم قبل خلقهم ، والذي علم أنه غير كائن منهم هو الذي لم يجعل لهم فيه شهوة ولا إرادة . 91 - وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : منزلة بين منزلتين في المعاصي وسائر الأشياء ، فالله عز وجل الفاعل لها والقاضي والمقدر والمدبر . 92 - وقد أروي أنه قال : لا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه . 93 - وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله عز وجل بعدله فأخرجوه من قدرته وسلطانه . 94 - وروي : لو أراد الله سبحانه أن لا يعصى ما خلق إبليس . 95 - وأروي أن رجلا سأل العالم عليه السلام : أكلف الله العباد ما لا يطيقون ؟ فقال : كلف الله جميع الخلق ما لا يطيقون إن لم يعنهم عليه ، فإن أعانهم عليه أطاقوه ، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله : " واصبر وما صبرك إلا بالله " . 96 - قلت : ورويت عن العالم عليه السلام أنه قال : القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح بغير الجسد لا يتحرك ولا يرى ، والجسد بغير الروح صورة لا خراك له