تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
عن أبيه ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل : " وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون " قال : خلقهم ليأمرهم بالعبادة ، قال : وسألته عن قوله عز وجل " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " قال : خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم . " ص 16 " بيان : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " إلا ليعبدون " أي لم أخلق الجن والإنس إلا لعبادتهم إياي فإذا عبدوني استحقوا الثواب . وقيل : إلا لآمرهم وأنهاهم وأطلب منهم العبادة ، واللام لام الغرض ، والمراد أن الغرض في خلقهم تعريض الثواب ، وذلك لا يحصل إلا بأداء العبادات ، فصار كأنه سبحانه خلقهم للعبادة ، ثم إنه إذا لم يعبده قوم لم يبطل الغرض ، ويكون كمن هيأ طعاما لقوم ودعاهم ليأكلوه فحضروا ولم يأكله بعضهم ، فإنه لا ينسب إلى السفه ويصح غرضه ، فإن الاكل موقوف على اختيار الغير ، وكذلك المسألة فإن الله إذا أزاح علل المكلفين من القدرة والآلة والالطاف وأمرهم بعبادته فمن خالف فقد أتى من قبل نفسه لا من قبله سبحانه . وقيل : معناه : إلا ليقروا بالعبودية طوعا وكرها . ثم قال تعالى : " ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون " لنفي إيهام أن يكون ذلك لعائدة نفع تعود إليه تعالى فبين أنه لعائدة النفع على الخلق دونه تعالى لأنه غني بنفسه ، غير محتاج إلى غيره ، وكل الخلق محتاجون إليه . وقيل : معناه : ما أريد أن يرزقوا أحدا من خلقي ، وإنما أسند الطعام إلى نفسه لان الخلق كلهم عيال الله ، ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه . 6 - علل الشرائع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن عبد الله بن أحمد النهيكي ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عن درست ، عن جميل قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ما معنى قول الله عز وجل : و " ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ؟ فقال : خلقهم للعبادة . ( 1 ) " ص 16 " 7 - علل الشرائع : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن الحسن بن فضال ، عن ثعلبة ، عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : " وما خلقت
هامش
( 1 ) وفي نسخة : خلقتهم للعبادة