تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الغضبية والشهوية ، ( 1 ) وقد ورد في بعض الروايات أن المراد بها الخلافة والمراد بالانسان أبو بكر ، وسيأتي شرحها في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين عليه السلام . 1 - علل الشرائع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبيد الله ، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن عبد الكريم بن عبيد الله ، عن سلمة بن عطا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خرج الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال : أيها الناس ! إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه فقال له رجل : يا بن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله ؟ قال : معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته . " ص 14 " قال الصدوق رحمه الله : يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم ، فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز وجل . بيان : يحتمل أن يكون المراد أن معرفة الله تعالى إنما ينفع مع سائر العقائد التي منها معرفة الامام ، أو أن معرفة الله إنما يحصل من معرفة الامام ، إذ هو السبيل إلى معرفته تعالى .
هامش
( 1 ) وقيل : المراد بذلك أهل السماوات والأرض والجبال فحذف لفظ الأهل اختصارا له لدلالة الكلام عليه ، ولما حذف الأهل أجرى الفعل على لفظ السماوات والأرض والجبال فقيل : " فأبين أن يحملنها وأشفقن منها " كقوله تعالى : " ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث " أي من أهل القرية ، فلما حذف الأهل أجرى الفعل على القرية فقيل : " كانت تعمل الخبائت " ردا على أهل القرية ، وهذا موضع حسن ، وقال بعضهم : عرض الشئ على الشئ ومعارضته سواء ، والمعارضة والمقايسة والموازنة بمعنى واحد ، فأخبر الله تعالى عن عظم أمر الأمانة وثقلها وأنها إذا قيست بالسماوات والأرض والجبال ووزنت بها رجحت عليها ، ولم تطق حملها ضعفا عنها ، وذلك معنى قوله تعالى : " فأبين أن يحملنها وأشفقن منها " ومن كلامهم : ( فلان يأبى الضيم ) إذا كان لا يحتمله فالاباء ههنا هو أن لا يقام بحمل الشئ ، والاشفاق في هذا الموضع هو الضعف عن الشئ ، ولذلك كنى عن الخوف الذي هو ضعف القلب ، فقالوا : ( فلان مشفق من كذا ) أي خائف منه ، يقول تعالى ; فالسماوات والأرض والجبال لم تحمل الأمانة ضعفا عنها ، وحملها الانسان ، أي تقلدها وتطوق المآثم فيها للمعروف من كثرة جهله وظلمه لنفسه .
بحار الأنوار — صفحة 312 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي