تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، فيكون الثواب جزاءا والعقاب بواءا . بيان : قال في النهاية : الجراحات بواء أي سواء في القصاص ، ومنه حديث علي عليه السلام : والعقاب بواء ; وأصل البوء : اللزوم . 12 - الخصال : أبي ، عن الحميري ، عن هارون ، عن ابن زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لولا ثلاث في ابن آدم ما طأطأ رأسه تفسير العياشي : ( 1 ) المرض ، والفقر ، والموت ، وكلهم فيه وإنه معهم لو ثاب . " ج 1 ص 55 " 13 - الإحتجاج : وروي أنه اتصل بأمير المؤمنين عليه السلام أن قوما من أصحابه خاضوا في التعديل والتجوير ، ( 2 ) فخرج حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! إن الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة ، وأخلاف شريفة ، فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرفهم مالهم وما عليهم ، والتعريف لا يكون إلا بالأمر والنهي ، والأمر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد ، والوعد لا يكون إلا بالترغيب ، والوعيد لا يكون إلا بالترهيب ، والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم ، والترهيب لا يكون إلا بضد ذلك ، ثم خلقهم في داره وأراهم طرفا ( 3 ) من اللذات ليستدلوا به على ما ورائهم من اللذات الخالصة التي لا يشوبها ألم ، ألا وهي الجنة ; وأراهم طرفا من الآلام ليستدلوا به على ما ورائهم من الآلام الخالصة التي لا يشوبها لذة ، ألا وهي النار ; فمن أجل ذلك ترون نعيم الدنيا مخلوطا بمحنها ، وسرورها ممزوجا بكدرها وغمومها .
هامش
( 1 ) طأطأ الرأس : خفضه ، أي لولا ثلاث في ابن آدم ما تواضع ولا خضع ، وكان يتكبر ويعجب بنفسه . ( 2 ) في المصدر : والتجريح . م ( 3 ) الطرف بفتح الطاء والراء : طائفة من الشئ .