تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
سحاب ونحوه ، وهذا مثل قوله تعالى : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " ( 1 ) والمسح : كناية عن شمول اللطف والرحمة . 67 - كشف الغمة : من كتاب دلائل الحميري ، عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي محمد عليه السلام فسأله محمد بن صالح الأرمني عن قول الله : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " قال أبو محمد عليه السلام ثبتت المعرفة ونسوا ذلك الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه ; قال أبو هاشم : فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليه وجزيل ما حمله ، فأقبل أبو محمد علي فقال : الامر أعجب مما عجبت منه يا أبا هاشم وأعظم ! ما ظنك بقوم من عرفهم عرف الله ، ومن أنكرهم أنكر الله ؟ فلا مؤمن إلا وهو بهم مصدق وبمعرفتهم موقن . " ص 306 " بيان اعلم أن أخبار هذا الباب من متشابهات الاخبار ، ومعضلات الآثار ، ولأصحابنا رضي الله عنهم فيها مسالك . منها ما ذهب إليه الأخباريون ، وهو أنا نؤمن بها مجملا ، ونعترف بالجهل عن حقيقة معناها ، وعن أنها من أي جهة صدرت ، ونرد علمه إلى الأئمة عليهم السلام . ومنها أنها محمولة على التقية لموافقتها لروايات العامة ولما ذهبت إليه الأشاعرة وهم جلهم ، ولمخالفتها ظاهرا لما مر من أخبار الاختيار والاستطاعة . ومنها أنها كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون ، فإنه تعالى لما خلقهم مع علمه بأحوالهم فكأنه خلقهم من طينات مختلفة ، ومنها أنها كناية عن اختلاف استعداداتهم وقابلياتهم ، وهذا أمر بين لا يمكن إنكاره ، فإنه لا شبهة في أن النبي صلى الله عليه وآله وأبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد والقابلية ، وهذا لا يستلزم سقوط التكليف " فإن الله تعالى كلف النبي صلى الله عليه وآله حسب ما أعطاه من الاستعداد لتحصيل الكمالات ، وكلف أبا جهل حسب ما أعطاه من ذلك ولم يكلفه ما ليس في وسعه ، ولم يجبره على شئ من الشر والفساد .
هامش
( 1 ) البقرة : 210 .
بحار الأنوار — صفحة 260 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي