تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
في تلك الحال أحياءا ناطقين ولا أرواحا مكلفين ، وإنما كانت أشباحهم دالة عليهم حسب ما ذكرناه . فصل : وقد بشر الله عز وجل بالنبي والأئمة عليهم السلام في الكتب الأولى ، فقال في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه عليهم السلام ، وأهل الكتب يقرؤونه ، واليهود يعرفونه : إنه ناجى إبراهيم الخليل عليه السلام في مناجاته : إني قد عظمتك وباركت عليك وعلى إسماعيل ، وجعلت منه اثنى عشر عظيما ، وكبرتهم جدا جدا ، وجعلت منهم شعبا عظيما لامة عظيمة ; وأشباه ذلك كثير في كتب الله تعالى الأولى . فصل : فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم عليه السلام على صورة الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ومعانيه ; والصحيح أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق ، وجعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة ، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم نورا وظلمة ; فلما رآهم آدم عليه السلام عجب من كثرتهم وما عليهم من النور والظلمة ، فقال : يا رب ما هؤلاء ؟ قال الله عز وجل له : هؤلاء ذريتك - يريد تعريفه كثرتهم ، وامتلاء الآفاق بهم ، وأن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته ، ويبشره بإفضال نسله وكثرتهم - فقال عليه السلام : يا رب مالي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه ؟ وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ؟ وعلى بعضهم ظلمة ونورا ؟ فقال تبارك وتعالى : أما الذين عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك الذي يطيعوني ولا يعصوني في شئ من أمري فأولئك سكان الجنة ، وأما الذين عليهم ظلمة ولا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني ولا يطيعوني ، فأما الذين عليهم نور وظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني فيخلطون أعمالهم السيئة بأعمال حسنة ، فهؤلاء أمرهم إلي ، إن شئت عذبتهم فبعد لي وإن شئت عفوت عنهم فبفضلي ، فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده ، وشبههم بالذر الذي أخرجهم من ظهره ، وجعله علامة على كثرة ولده . ويحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره وجعل أجسام ذريته دون أرواحهم ، وإنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم عليه السلام على العاقبة منه ، ويظهر له من قدرته وسلطانه وعجائب صنعته ، وأعلمه
بحار الأنوار — صفحة 263 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي