جميعا في النار فإني أجعلها عليكم بردا وسلاما ، فقالوا : يا رب إنما سألناك لأي شئ
جعلتها لنا هربا منها ، ولو أمرت أصحاب اليمين ما دخلوا ; فأمر الله عز وجل النار
فأسعرت ثم قال لأصحاب اليمين : تقحموا جميعا في النار ، فتقحموا جميعا فكانت عليهم
بردا وسلاما فقال لهم : ( 1 ) ألست بربكم ؟ قال أصحاب اليمين : بلى طوعا ، وقال
أصحاب الشمال بلى كرها ; فأخذ منهم جميعا ميثاقهم ، وأشهدهم على أنفسهم ; قال :
وكان الحجر في الجنة فأخرجه الله عز وجل فالتقم الميثاق من الخلق كلهم ، فذلك قوله
عز وجل : " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون " فلما
أسكن الله عز وجل آدم الجنة وعصى أهبط الله عز وجل الحجر وجعله في ركن بيته
وأهبط آدم عليه السلام على الصفا فمكث ما شاء الله ، ثم رآه في البيت فعرفه وعرف ميثاقه
وذكره فجاء إليه مسرعا فأكب عليه وبكى عليه أربعين صباحا تائبا من خطيئته ، ونادما
على نقضه ميثاقه ; قال : فمن أجل ذلك أمرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر : أمانتي
أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة . " ص 147 "
36 - علل الشرائع : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله
ابن محمد الهمداني ، عن إسحاق القمي قال : دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام فقلت له :
جعلت فداك أخبرني عن المؤمن يزني ؟ قال : لا ، قلت : فيلوط ؟ قال : لا ، قلت : فيشرب
المسكر ؟ قال : لا ، قلت : فيذنب ، قال : نعم ؟ قلت : جعلت فداك لا يزني ولا يلوط ولا
يرتكب السيئات ، فأي شئ ذنبه ؟
فقال : يا إسحاق قال الله تبارك وتعالى : " الذين يجتنبون كبائر الاثم
والفواحش إلا اللمم " وقد يلم المؤمن بالشئ الذي ليس فيه مراد . قلت : جعلت فداك
أخبرني عن الناصب لكم يظهر بشئ أبدا ؟ قال : لا .
قلت : جعلت فداك فقد أرى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين الله
بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف يشرب المسكر ، ويزني ، ويلوط ، وآتيه في حاجة
واحدة فاصيبه معبس الوجه ، كامح اللون ، ثقيلا في حاجتي ، بطيئا فيها ; وقد أرى
هامش
( 1 ) في المصدر : فقال لهم جميعا . م