تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الناصب المخالف لما أنا عليه ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه ، حسن البشر ، متسرعا في حاجتي ، فرحا بها ، يحب قضاءها ، ( 1 ) كثير الصلاة ، كثير الصوم ، كثير الصدقة ، يؤدي الزكاة ، ويستودع فيؤدي الأمانة ! . قال : يا إسحاق ليس تدرون من أين أوتيتم ؟ قلت : لا والله ، جعلت فداك إلا أن تخبرني ، فقال : يا إسحاق إن الله عز وجل لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شئ ، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين ، وهي طينتنا أهل البيت ، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة ، وهي طينة شيعتنا ، ثم اصطفانا لنفسه ، فلو أن طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ، ولا سرق ، ولا لاط ، ولا شرب المسكر ، ولا اكتسب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عز وجل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام وليا لها ، ثم نضب الماء عنها ; ثم قبض قبضة ، وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون ، ( 2 ) وهي طينة خبال ، ( 3 ) وهي طينة أعدائنا ، فلو أن الله عز وجل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين ، ولم يقروا بالشهادتين ، ولم يصوموا ، ولم يصلوا ، ولم يزكوا ، ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم فخلطهما وعركهما عرك الأديم ، ومزجهما بالمائين فما رأيت من أخيك من شر لفظ أو زنا ، أو شئ مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره ، فليس من جوهريته ولا من إيمانه ، إنما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت ; وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق ، أو صوم ، أو صلاة أو حج بيت ، أو صدقة ، أو معروف فليس من جوهريته ، إنما تلك الأفاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان . قلت : جعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه ؟ ( 4 ) قال لي : يا إسحاق أيجمع الله الخير
هامش
( 1 ) كذا في نسخة المصنف لكن الظاهر كما في بعض النسخ : فرحا بما يحب قضاءها . ( 2 ) الحمأ : الطين الأسود المتغير ، والمسنون : المنتن . وقيل : المصور . والمصبوب المفرغ كأنه افرغ حتى صار صورة . ( 3 ) : الخيال الفساد ، النقصان . ( 4 ) في نسخة : قسمه .