تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الفرات - وكلتا يديه يمين - فصلصلها في كفه فجمدت فقال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين ، وعبادي الصالحين ، والأئمة المهتدين ، والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم الدين ولا أبالي ، ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون . ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثم قال لها : منك أخلق الجبارين ، والفراعنة ، والعتاة ، وإخوان الشياطين ، والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالي ، ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون . قال : وشرط في ذلك البداء فيهم ، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء ، ثم خلط المائين جميعا في كفه فصلصلهما ثم كفأهما قدام عرشه وهما سلالة من طين . الخبر " ص 33 - 34 " تفسير العياشي : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله . علل الشرائع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر مثله . " ص 46 " بيان : قال الجزري : فيه : كلتا يديه يمين أي يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما ، لان الشمال ينقص عن اليمين ، وإطلاق هذه الأسماء إنما هو على سبيل المجاز والاستعارة ، والله منزه من التشبيه والتجسيم انتهى . أقول : لما كانت اليد كناية عن القدرة فيحتمل أن يكون المراد باليمين القدرة على الرحمة والنعمة والفضل ، وبالشمال القدرة على العذاب والقهر والابتلاء ، فالمعنى : أن عذابه وقهره وإمراضه وإماتته وسائر المصائب والعقوبات لطف ورحمة لاشتمالها على الحكم الخفية والمصالح العامة ، وبه يمكن أن يفسر ما ورد في الدعاء : والخير في يديك . والصلصال : الطين الحر خلط بالرمل ، فصار يتصلصل إذا جف . وسلالة الشئ : ما انسل منه واستخرج بجذب ونزع . 17 - علل الشرائع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسن بن فضال ، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل خلق ماءا عذبا فخلق منه أهل طاعته ، وجعل ماءا مرا فخلق منه أهل معصيته ، ثم أمرهما فاختلطا ، فلولا ذلك ما ولد المؤمن إلا مؤمنا ، ولا الكافر إلا كافرا . " ص 39 "
بحار الأنوار — صفحة 238 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي