تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ترك القتال من حيث علم الله ذلك منهم وكتبه لأنه كما علم أنهم لا يختارون ذلك علم أنهم قادرون ، ولو وجب ذلك لوجب أن لا يكون تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله ، والقول بذلك كفر . وقال رحمه الله : في قوله تعالى : " ثم قضى أجلا " أي كتب وقدر أجلا " وأجل مسمى عنده " قيل : فيه أقوال : أحدها أنه يعني بالأجلين : أجل الحياة إلى الموت ، وأجل الموت إلى البعث . وروى ابن عباس قال : قضى أجلا من مولده إلى مماته ، وأجل مسمى عنده من الممات إلى البعث ، لا يعلم أحد ميقاته سواه ، فإذا كان الرجل صالحا واصلا لرحمه زاد الله له في أجل الحياة من أجل الممات إلى البعث ، وإذا كان غير صالح ولا واصل نقصه الله من أجل الحياة ، وزاد في أجل المبعث ، قال : وذلك قوله : " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب " . وثانيها أنه الأجل الذي يحيي به أهل الدنيا إلى أن يموتوا ، وأجل مسمى عنده يعنى الآخرة لأنها أجل ممدود دائم لا آخر له . وثالثها : أن أجلا يعني به أجل من مضى من الخلق ، وأجل مسمى عنده يعني به آجال الباقين . ورابعها : أن قوله : " قضى أجلا " عنى به النوم يقبض الروح فيه ثم يرجع عند اليقظة ، والأجل المسمى هو أجل الموت ; والأصل في الأجل هو الوقت فأجل الحياة هو الوقت الذي يكون فيه الحياة ، وأجل الموت أو القتل هو الوقت الذي يحدث فيه الموت أو القتل ، وما يعلم الله تعالى أن المكلف يعيش إليه لو لم يقتل لا يسمى أجلا حقيقة ، ويجوز أن يسمى ذلك مجازا ; وما جاء في الاخبار من أن صلة الرحم تزيد في العمر والصدقة تزيد في الأجل وأن الله تعالى زاد في أجل قوم يونس وما أشبه ذلك فلا مانع من ذلك . وقال في قوله تعالى : " ولكل أمة أجل " : أي لكل جماعة وأهل عصر وقت لاستيصالهم . وقيل : المراد بالأجل أجل العمر الذي هو ملة الحياة . قوله : " لا يستأخرن " أي لا يتأخرون ساعة من ذلك الوقت ولا يتقدمون ساعة . وقيل : معناه : لا يبطلون التأخر عن ذلك الوقت للاياس عنه ولا يطلبون التقدم ; ومعنى .