فشاء أن يمن عليهم فيحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم
عليها قسرا ، ولا كلفهم جبرا ، بل بتمكينه إياهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه
عليهم طوقهم ومكنهم ، وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم ، وترك ما عنه نهاهم ،
جعلهم مستطيعين لاخذ ما أمرهم به من شئ غير آخذيه ، ولترك ما نهاهم عنه من شئ
غير تاركيه ، والحمد لله الذي جعل عباده أقوياء لما أمرهم به ، ينالون بتلك القوة وما
نهاهم عنه ، وجعل العذر لمن يجعل له السبيل ، حمدا متقبلا ( 1 ) فأنا على ذلك أذهب وبه
أقول ، والله وأنا وأصحابي أيضا عليه ، وله الحمد .
72 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : - وقد سئل عن القدر - طريق مظلم فلا تسلكوه ،
وبحر عميق فلا تلجوه ، وسر الله فلا تتكلفوه .
73 - فقه الرضا ( ع ) : سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن مشية الله وإرادته ، فقال صلى الله عليه وآله :
إن لله مشيتين : مشية حتم ، ومشية عزم ، وكذلك إن لله إرادتين : إرادة حتم ، وإرادة
عزم ، إرادة حتم لا تخطئ ، وإرادة عزم تخطئ وتصيب ، وله مشيتان : مشية يشاء ،
ومشية لا يشاء ; ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، معناه أراد من العباد وشاء ( 2 ) ولم يرد
المعصية وشاء ، وكل شئ بقضائه وقدره ، والأمور تجري ما بينهما ، فإذا أخطأ القضاء
لم يخطئ القدر ، وإذا لم يخط القدر لم يخط القضاء ، وإنما الخلق من القضاء إلى القدر ( 3 )
وإذا يخطى ومن القدر إلى القضاء ; والقضاء على أربعة أوجه في كتاب الله عز وجل الناطق
على لسان سفيره الصادق صلى الله عليه وآله : منها قضاء الخلق وهو قوله تعالى : " فقضيهن سبع
سماوات في يومين " معناه خلقهن .
هامش
( 1 ) إلى هنا أنهى الحديث في فقه الرضا المطبوع وليست فيه جملة " فأنما على ذلك " إلى قوله :
" وله الحمد " بل أثبت الجملة عقيب قوله : " وعظم شانه " في الخبر الآتي تحت رقم 74 .
( 2 ) في فقه الرضا المطبوع : أراد العبادة وشاء .
( 3 ) في فقه الرضا المطبوع : فإذا اضطر القضاء لم يخطئ القدر ، وإذا لم يخطئ القدر لم يخطئ
القضاء ، وإنما الخلق من القضاء إلى القدر ، فإذا أخطأ القدر لم يخطئ القضاء ، وإنما الخلق من
القدر إلى القضاء ، وللقضاء أربعة أوجه اه .