تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فشاء أن يمن عليهم فيحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها قسرا ، ولا كلفهم جبرا ، بل بتمكينه إياهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه عليهم طوقهم ومكنهم ، وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم ، وترك ما عنه نهاهم ، جعلهم مستطيعين لاخذ ما أمرهم به من شئ غير آخذيه ، ولترك ما نهاهم عنه من شئ غير تاركيه ، والحمد لله الذي جعل عباده أقوياء لما أمرهم به ، ينالون بتلك القوة وما نهاهم عنه ، وجعل العذر لمن يجعل له السبيل ، حمدا متقبلا ( 1 ) فأنا على ذلك أذهب وبه أقول ، والله وأنا وأصحابي أيضا عليه ، وله الحمد . 72 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : - وقد سئل عن القدر - طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسر الله فلا تتكلفوه . 73 - فقه الرضا ( ع ) : سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن مشية الله وإرادته ، فقال صلى الله عليه وآله : إن لله مشيتين : مشية حتم ، ومشية عزم ، وكذلك إن لله إرادتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ، إرادة حتم لا تخطئ ، وإرادة عزم تخطئ وتصيب ، وله مشيتان : مشية يشاء ، ومشية لا يشاء ; ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، معناه أراد من العباد وشاء ( 2 ) ولم يرد المعصية وشاء ، وكل شئ بقضائه وقدره ، والأمور تجري ما بينهما ، فإذا أخطأ القضاء لم يخطئ القدر ، وإذا لم يخط القدر لم يخط القضاء ، وإنما الخلق من القضاء إلى القدر ( 3 ) وإذا يخطى ومن القدر إلى القضاء ; والقضاء على أربعة أوجه في كتاب الله عز وجل الناطق على لسان سفيره الصادق صلى الله عليه وآله : منها قضاء الخلق وهو قوله تعالى : " فقضيهن سبع سماوات في يومين " معناه خلقهن .
هامش
( 1 ) إلى هنا أنهى الحديث في فقه الرضا المطبوع وليست فيه جملة " فأنما على ذلك " إلى قوله : " وله الحمد " بل أثبت الجملة عقيب قوله : " وعظم شانه " في الخبر الآتي تحت رقم 74 . ( 2 ) في فقه الرضا المطبوع : أراد العبادة وشاء . ( 3 ) في فقه الرضا المطبوع : فإذا اضطر القضاء لم يخطئ القدر ، وإذا لم يخطئ القدر لم يخطئ القضاء ، وإنما الخلق من القضاء إلى القدر ، فإذا أخطأ القدر لم يخطئ القضاء ، وإنما الخلق من القدر إلى القضاء ، وللقضاء أربعة أوجه اه‍ .