تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والثاني قضاء الحكم وهو قوله : " وقضى بينهم بالحق " معناه حكم . والثالث قضاء الامر وهو قوله : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " معناه أمر ربك . والرابع قضاء العلم وهو قوله : " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين " معناه علمنا من بني إسرائيل ، قد شاء الله من عباده المعصية وما أراد وشاء الطاعة وأراد منهم لان المشية مشية الامر ومشية العلم ، وإرادته إرادة الرضا وإرادة الامر ، أمر بالطاعة ورضي بها ، وشاء المعصية يعني علم من عباده المعصية ولم يأمرهم بها ، فهذا من عدل الله تبارك وتعالى في عباده جل جلاله وعظم شأنه . أقول : كانت النسخة سقيمة فأوردناه كما وجدناه . قوله عليه السلام : إذا أخطأ القضاء يمكن أن يقرأ بغير همز : والمعنى إذا جاوز أمر من الأمور التي شرع في تهيئة أسباب وجوده القضاء ولم يصر مقضيا فلا يتجاوز عن القدر ، ولا محالة يدخل في التقدير ، وإنما يكون البداء بعد التقدير . وإذا لم يخط من المضاعف بمعنى الكتابة أي إذا لم يكتب شئ في لوح القدر لا يكتب في لوح القضاء إذ هو بعد القدر . وإنما الخلق من القضاء أي إذا لوحظت علل الخلق والايجاد ففي الترتيب الصعودي يتجاوز من القضاء إلى القدر ، والتخطي والبداء إنما يكون بعد القدر قبل القضاء ، والأظهر أنه كان وإذا أخطأ القدر مكان " وإذا لم يخط القدر " ويكون من الخطأ لا من الخط ، فالمعنى أن كل ما يوجد من الأمور إما موافق للوح القضاء ، أو للوح القدر على سبيل منع الخلو ، فإذا وقع البداء في أمر ولم يقع على ما أثبت في القدر يكون موافقا للقضاء ، ولعل ظاهر هذا الخبر تقدم القضاء على القدر ، ويحتمل أن يكون القضاء في الأولى بمعنى الامر ، وفي الثانية بمعنى الحتم فيستقيم ما في الرواية من النفي . 74 - الإرشاد : روى الحسن بن أبي الحسن البصري قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد انصرافه من حرب صفين فقال له : يا أمير المؤمنين خبرني عما كان بيننا وبين هؤلاء القوم من الحرب أكان بقضاء من الله وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما