والثاني قضاء الحكم وهو قوله : " وقضى بينهم بالحق " معناه حكم .
والثالث قضاء الامر وهو قوله : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " معناه
أمر ربك .
والرابع قضاء العلم وهو قوله : " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن
في الأرض مرتين " معناه علمنا من بني إسرائيل ، قد شاء الله من عباده المعصية وما أراد
وشاء الطاعة وأراد منهم لان المشية مشية الامر ومشية العلم ، وإرادته إرادة الرضا
وإرادة الامر ، أمر بالطاعة ورضي بها ، وشاء المعصية يعني علم من عباده المعصية ولم
يأمرهم بها ، فهذا من عدل الله تبارك وتعالى في عباده جل جلاله وعظم شأنه .
أقول : كانت النسخة سقيمة فأوردناه كما وجدناه .
قوله عليه السلام : إذا أخطأ القضاء يمكن أن يقرأ بغير همز : والمعنى إذا جاوز أمر
من الأمور التي شرع في تهيئة أسباب وجوده القضاء ولم يصر مقضيا فلا يتجاوز عن
القدر ، ولا محالة يدخل في التقدير ، وإنما يكون البداء بعد التقدير . وإذا لم يخط من
المضاعف بمعنى الكتابة أي إذا لم يكتب شئ في لوح القدر لا يكتب في لوح القضاء
إذ هو بعد القدر . وإنما الخلق من القضاء أي إذا لوحظت علل الخلق والايجاد ففي
الترتيب الصعودي يتجاوز من القضاء إلى القدر ، والتخطي والبداء إنما يكون بعد
القدر قبل القضاء ، والأظهر أنه كان وإذا أخطأ القدر مكان " وإذا لم يخط القدر "
ويكون من الخطأ لا من الخط ، فالمعنى أن كل ما يوجد من الأمور إما موافق للوح
القضاء ، أو للوح القدر على سبيل منع الخلو ، فإذا وقع البداء في أمر ولم يقع على ما
أثبت في القدر يكون موافقا للقضاء ، ولعل ظاهر هذا الخبر تقدم القضاء على القدر ،
ويحتمل أن يكون القضاء في الأولى بمعنى الامر ، وفي الثانية بمعنى الحتم فيستقيم ما
في الرواية من النفي .
74 - الإرشاد : روى الحسن بن أبي الحسن البصري قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين
عليه السلام بعد انصرافه من حرب صفين فقال له : يا أمير المؤمنين خبرني عما كان بيننا
وبين هؤلاء القوم من الحرب أكان بقضاء من الله وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما
بحار الأنوار — صفحة 125
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢٥