تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . 79 - تفسير العياشي : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيته فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي عملت بغير قوة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله أدخله الله النار . تتميم : قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد : يطلق القضاء على الخلق والاتمام قال الله تعالى : " فقضيهن سبع سماوات في يومين " ( 1 ) أي خلقهن وأتمهن . وعلى الحكم والايجاب كقوله تعالى : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " ( 2 ) أي أوجب والزم . وعلى الاعلام والاخبار كقوله تعالى : " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب " ( 3 ) أي أعلمناهم وأخبرناهم . ويطلق القدر على الخلق كقوله تعالى : " فقدر فيها أقواتها " ( 4 ) والكتابة كقول الشاعر : واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر والبيان كقوله تعالى : " إلا امرأته قدرناها من الغابرين " ( 5 ) اي بينا وأخبرنا بذلك ، إذا ظهر هذا فنقول للأشعري : ما تعني بقولك : إنه تعالى قضى أعمال العباد وقدرها ؟ إن أردت به الخلق والايجاد فقد بينا بطلانه ، وأن الافعال مستندة إلينا ، وإن عني به الالزام لم يصح إلا في الواجب خاصة ، وإن عني به أنه تعالى بينها وكتبها وعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح ، لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبينه لملائكته ، وهذا المعنى الأخير هو المتعين للاجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى وقدره ، ولا يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبائح ، ولا ينفعهم الاعتذار
هامش
( 1 ) فصلت : 12 . ( 2 ) اسرى : 23 . ( 3 ) اسرى : 4 . ( 4 ) فصلت : 11 . ( 5 ) النمل : 57 .