تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أحسن كل شئ خلقه " ( 1 ) كما مر ; ولا وجه لقولهم : قضى المعاصي على معنى أمر بها لأنه تعالى قد أكذب مدعي ذلك بقوله تعالى : " إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون " ( 2 ) ولا معنى لقول من زعم أنه قضى بالمعاصي على معنى أنه أعلم الخلق بها إذ كان الخلق لا يعلمون أنهم في المستقبل يطيعون أو يعصون ، ولا يحيطون علما بما يكون منهم في المستقبل على التفصيل ; ولا وجه لقولهم : إنه قضى بالذنوب على معنى أنه حكم بها بين العباد لان أحكام الله تعالى حق ، والمعاصي منهم ، ولا لذلك فائدة وهو لغو باتفاق فبطل قول من زعم أن الله تعالى يقضي بالمعاصي والقبائح . والوجه عندنا في القضاء والقدر بعد الذي بيناه أن الله تعالى في خلقه قضاءا وقدرا وفي أفعالهم أيضا قضاءا وقدرا معلوما ، ويكون المراد بذلك أنه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالامر بها ، وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها ، وفي أنفسهم بالخلق لها ، وفيما فعله فيهم بالايجاد له ; والقدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقه وموضعه ، وفي أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب لان ذلك كله واقع موقعه وموضوع في مكانه لم يقع عبثا ولم يصنع باطلا . فإذا فسر القضاء في أفعال الله تعالى والقدر بما شرحناه زالت الشبهة منه وثبتت الحجة به ووضح القول فيه لذوي العقول ولم يلحقه فساد ولا اختلال . فأما الاخبار التي رواها في النهي عن الكلام في القضاء ، والقدر فهي تحتمل وجهين : أحدهما أن يكون النهي خاصا بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم ويضلهم عن الدين ولا يصلحهم إلا الامساك عنه وترك الخوض فيه ، ولم يكن النهي عنه عاما لكافة المكلفين وقد يصلح بعض الناس بشئ يفسد به آخرون ، ويفسد بعضهم بشئ يصلح به آخرون ، فدبر الأئمة عليهم السلام أشياعهم في الدين بحسب ما علموه من مصالحهم فيه . والوجه الاخر أن يكون النهي عن الكلام فيهما النهي عن الكلام فيما خلق الله تعالى وعن علله وأسبابه وعما أمر به وتعبد ، وعن القول في علل ذلك إذ كان طلب علل الخلق والامر محظورا لان الله تعالى سترها من أكثر خلقه ألا ترى أنه لا يجوز لاحد
هامش
( 1 ) ألم السجدة : 7 . ( 2 ) الأعراف : 28 .