تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الصادق عليه السلام عن الرقى هل تدفع من القدر شيئا ؟ فقال : هي من القدر . ( 1 ) " ص 71 - 72 " أقول : قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح هذا الكلام : عمل أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شواذ لها وجوه تعرفها العلماء متى صحت وثبت أسنادها ، ولم يقل فيه قولا محصلا ، وقد كان ينبغي له لما لم يعرف للقضاء معنى أن يهمل الكلام فيه والقضاء معروف في اللغة ، وعليه شواهد من القرآن فالقضاء على أربعة أضراب : أحدها الخلق ، والثاني الامر ، والثالث الاعلام ، والرابع القضاء بالحكم : فأما شاهد الأول فقوله تعالى : " فقضيهن سبع سماوات " ( 2 ) وأما الثاني فقوله تعالى : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " ( 3 ) وأما الثالث فقوله تعالى : " وقضينا إلى بني إسرائيل " ( 4 ) وأما الرابع فقوله : " والله يقضي بالحق " ( 5 ) يعني يفصل بالحكم بالحق بين الخلق ، وقوله : " وقضي بينهم بالحق " . ( 6 ) وقد قيل : إن للقضاء معنى خامسا وهو الفراغ من الامر ، واستشهد على ذلك بقول يوسف عليه السلام : " قضي الامر الذي فيه تستفتيان " ( 7 ) يعني فرغ منه ، وهذا يرجع إلى معنى الخلق . وإذا ثبت ما ذكرناه في أوجه القضاء بطل قول المجبرة : أن الله تعالى قضى بالمعصية على خلقه لأنه لا يخلو إما أن يكونوا يريدون به أن الله خلق العصيان في خلقه فكان يجب أن يقولوا : قضى في خلقه بالعصيان ، ولا يقولوا قضى عليهم لان الخلق فيهم لا عليهم ، مع أن الله تعالى قد أكذب من زعم أنه خلق المعاصي بقوله سبحانه : " الذي
هامش
( 1 ) تقدم الحديث مسندا تحت رقم 1 عن كتاب قرب الإسناد ، وأورده الصدوق في ص 390 من التوحيد باسناد آخر وهو هكذا : الدقاق ، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرقى أتدفع من القدر شيئا ؟ فقال : هي من القدر ، وقال عليه السلام : إن القدرية مجوس هذه الأمة ، وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية : " يوم يسحبون في النار على وجوههم ذو قوامس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر " ( 2 ) حم السجدة : 12 . ( 3 ) اسرى : 23 . ( 4 ) اسرى : 4 . ( 5 ) المؤمن : 10 . ( 6 ) الزمر : 69 . ( 7 ) يوسف : 41 .