تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
رمح ، ومعه الأحراس ، فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل ، فإذا بكف في حائط الدير تكتب : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قال : فجزعنا من ذلك جزعا شديدا وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها فغابت ، ثم عاد أصحابي إلى الطعام فإذا الكف قد عادت تكتب : فلا والله ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب فقام أصحابنا إليها فغابت ثم عادوا إلى الطعام ، فعادت تكتب : وقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف حكمهم حكم الكتاب
فامتنعت وما هنأني أكله ، ثم أشرف علينا راهب من الدير فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس فأشرف فرأى عسكرا فقال الراهب للحراس : من أين جئتم ؟ قالوا : من العراق ، حاربنا الحسين فقال الراهب : ابن فاطمة بنت نبيكم وابن ابن عم نبيكم ؟ قالوا : نعم ، قال : تبا لكم ، والله لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا ، ولكن لي إليكم حاجة ، قالوا : وما هي ؟ قال : قولوا لرئيسكم : عندي عشرة آلاف دراهم ، ورثتها من آبائي يأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل فإذا رحل رددته إليه ، فأخبروا عمر بن سعد بذلك ( 1 ) فقال : خذوا منه الدنانير وأعطوه إلى وقت الرحيل فجاؤوا إلى الراهب فقالوا : هات المال حتى نعطيك الرأس فأدلى إليهم جرابين في كل جراب خمسة آلاف درهم فدعا عمر بالناقد والوزان فانتقدها ووزنها ودفعها إلى خازن له ، وأمر أن يعطى الرأس . فأخذ الراهب الرأس فغسله ونظفه وحشاه بمسك وكافور كان عنده ، ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره ، ولم يزل ينوح ويبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس ، فقال : يا رأس والله لا أملك إلا نفسي ، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك
هامش
( 1 ) فيه وهم حيث إن ابن زياد بعث الرؤس مع زحر بن قيس كما مر في ص 125 ، ولم يكن عمر بن سعد هناك .
بحار الأنوار — صفحة 185 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي