شيخ كبير خرفت لقتلتك ، ودخل عليه رأس اليهود فقال : ما هذا الرأس ؟ فقال :
رأس خارجي ، قال : ومن هو ؟ قال : الحسين ، قال : ابن من ؟ قال : ابن علي
قال : ومن أمه ؟ قال : فاطمة ، قال : ومن فاطمة : قال : بنت محمد ، قال : ، نبيكم ؟ قال :
نعم ، قال : لا جزاكم الله خيرا ، بالأمس كان نبيكم واليوم قتلتم ابن بنته ، ويحك إن
بيني وبين داود النبي نيفا وثلاثين أبا ، فإذا رأتني اليهود كفرت إلي ، ثم مال إلى
الطست وقبل الرأس ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدك محمد رسول الله
وخرج ، فأمر يزيد بقتله .
وأمر فادخل الرأس القبة التي بإزاء القبة التي يشرب فيها ، ووكلنا بالرأس
وكل ذلك كان في قلبي فلم يحملني النوم في تلك القبة ، فلما دخل الليل وكلنا
أيضا بالرأس ، فلما مضى وهن من الليل ، سمعت دويا من السماء ، فإذا مناد
ينادي : يا آدم اهبط ، فهبط أبو البشر ، ومعه كثير من الملائكة ، ثم سمعت مناديا
ينادي : يا إبراهيم اهبط ، فهبط ومعه كثير من الملائكة ، ثم سمعت مناديا ينادي :
يا موسى اهبط ، فهبط ومعه كثير من الملائكة ، ثم سمعت مناديا ينادي : يا عيسى اهبط
فهبط ومعه كثير من الملائكة ، ثم سمعت دويا عظيما ومناد ينادي : يا محمد اهبط ، فهبط
ومعه خلق كثير من الملائكة ، فأحدق الملائكة بالقبة .
ثم إن النبي دخل القبة وأخذ الرأس منها - وفي رواية أن محمدا قعد تحت
الرأس فانحنى الرمح ، ووقع الرأس في حجر رسول الله - فأخذه وجاء به إلى
آدم فقال : يا أبي آدم ! ما ترى ما فعلت أمتي بولدي من بعدي ؟ فاقشعر لذلك
جلدي ، ثم قام جبرئيل فقال : يا محمد أنا صاحب الزلازل ، فأمرني لأزلزل بهم
الأرض وأصيح بهم صيحة واحدة يهلكون فيها ، فقال : لا ، قال : يا محمد دعني
وهؤلاء الأربعين الموكلين بالرأس قال : فدونك ، فجعل ينفخ بواحد واحد فدنا
مني فقال : تسمع وترى ؟ فقال النبي : دعوه دعوه لا يغفر الله له فتركني وأخذوا
الرأس ، وولوا ، فافتقد الرأس من تلك الليلة فما عرف له خبر .
ولحق عمر بن سعد بالري فما لحق بسلطانه ، ومحق الله عمره ، فأهلك في
بحار الأنوار — صفحة 187
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨٧