تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
حرمة ، وإنها لمن بطحاء الجنة . فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله ، وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة ، تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادت الجبال ، وكثر اضطرابها واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السماوات بأهلها ، غضبا لك يا محمد ولذريتك واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ، ولشر ما يتكافى به في ذريتك وعترتك ، ولا يبقي شئ من ذلك ، إلا استأذن الله عز وجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين الذين هم حجة الله على خلقه بعدك فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهن : إني أنا الله الله الملك القادر ، والذي لا يفوته هارب ، ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر على الانتصار والانتقام وعزتي وجلالي لأعذبن من وتر رسولي وصفيي ، وانتهك حرمته ، وقتل عترته ، ونبذ عهده وظلم أهله ، عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فعند ذلك يضج كل شئ في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك ، واستحل حرمتك ، فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى الله جل وعز قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة ، معهم آنية من الياقوت والزمرد مملوءة من ماء الحياة وحلل من حلل الجنة ، وطيب من طيب الجنة ، فغسلوا جثثهم بذلك الماء ، وألبسوها الحلل ، وحنطوها بذلك الطيب ، وصلى الملائكة صفا صفا عليهم . ثم يبعث الله قوما من أمتك لا يعرفهم الكفار ، لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية فيوارون أجسامهم ، ويقيمون رسما لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء ، يكون علما لأهل الحق ، وسببا للمؤمنين إلى الفوز ، وتحفه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم وليلة ، ويصلون عليه ، ويسبحون الله عنده ويستغفرون الله لزواره ، ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمتك متقربا إلى الله وإليك بذلك ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ، ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله " هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء " فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الابصار يدل عليهم ويعرفون به .