ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا ، واطمئنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم
وسطوة معتد غاشم ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا
وجمعكم حصيدا ، فيا حسرة لكم ، وأنى بكم ، وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم
لها كارهون .
قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها ( عليها السلام ) على رجالهن فجاء إليها قوم
من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا : يا سيدة النساء لو كان أبو الحسن
ذكر لنا هذا الامر من قبل أن نبرم العهد ، ونحكم العقد ، لما عدلنا إلى غيره
فقالت ( عليها السلام ) : إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد تقصيركم .
10 - أمالي الطوسي : الحفار ، عن إسماعيل بن علي الدعبلي ، عن أحمد بن علي
الخزاز ، عن أبي سهل الدقاق ، عن عبد الرزاق ، وقال الدعبلي : وحدثنا إسحاق بن
إبراهيم الديري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس قال : دخلن نسوة من المهاجرين والأنصار
على فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعدنها في علتها ، فقلن : السلام عليك يا بنت رسول
الله - ( صلى الله عليه وآله ) - كيف أصبحت ؟ فقالت :
أصبحت والله عائفة لدنياكن ، قالية لرجالكن ، لفظتهم بعد إذ عجمتهم
وسئمتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لأفون الرأي ، وخطل القول ، وخور القناة ،
ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم
والله لقد قلدتهم ربقتها ، وشننت عليهم غارها ، فجدعا ورغما للقوم الظالمين .
ويحهم أنى زحزحوها عن أبي الحسن ، ما نقموا والله منه إلا نكير سيفه
ونكال وقعه ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافوا عليه عن زمام نبذه إليه رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لاعتلقه ، ثم لسار بهم سيرة سجحا ، فإنه قواعد الرسالة ، ورواسي
النبوة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبين بأمر الدين والدنيا والآخرة ألا ذلك
هو الخسران المبين .
والله لا يكتلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويا فضفاضا
بحار الأنوار — صفحة 161
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٦١