8 - معاني الأخبار : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا عبد الرحمان
ابن محمد الحسيني ، قال : حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد اللخمي ، قال :
حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمان المهلبي ، قال :
حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الحسن ، عن أمه فاطمة
بنت الحسين ( عليه السلام ) قالت : لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغلبها ، اجتمع
عندها نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : يا بنت رسول الله : كيف أصبحت عن علتك ؟ فقالت ( عليها السلام ) : أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم قبل أن عجمتهم
وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد ، وخور القناة ، وخطل الرأي ،
وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم لقد
قلدتهم ربقتها ، وشننت عليهم غارها فجدعا ، وعقرا ، وسحقا للقوم الظالمين .
ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الوحي
الأمين ، والطبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما نقموا
من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدة وطئه ، ونكال وقعته ، وتنمره في
ذات الله عز وجل .
والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليه لاعتلقه ، ولسار بهم سيرا
سجحا ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح
ضفتاه ولأصدرهم بطانا ، قد تحير بهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء
وردعة شررة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله
بما كانوا يكسبون .
ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث
إلى أي سناد استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، استبدلوا الذنابى والله بالقوادم
والعجز بالكاهل . فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون
ولكن لا يشعرون ، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى
فما لكم كيف تحكمون .
بحار الأنوار — صفحة 158
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٨