تطفح ضفته ، ولأصدرهم بطانا قد خثر بهم الري غير متحل بطائل إلا تغمر الناهل
ودرع سورة سغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله
بما كانوا يكسبون .
فهلم فاسمع فما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب بعد الحادث فما بالهم ؟
بأي سند استندوا ، أم بأية عروة تمسكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، وبئس
للظالمين بدلا .
استبدلوا الذنابى بالقوادم ، والحرون بالقاحم ، والعجز بالكاهل ، فتعسا لقوم
يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، أفمن يهدي
إلى الحق أحق أن يتبع أن لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف تحكمون .
لقحت فنظرة ريث ما تنتج ، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا ، وذعافا ممضا
هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غب ما أسكن الأولون ، ثم طيبوا بعد
ذلك عن أنفسكم لفتنها ، ثم اطمئنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج
دائم شامل ، واستبداد من الظالمين ، فزرع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا حسرة
لهم ، وقد عميت عليهم الانباء أنلزمكموها وأنتم لها كارهون .
بيان : أقول : روى صاحب كشف الغمة الروايتين اللتين أوردهما الصدوق
عن كتاب السقيفة بحذف الاسناد ، ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن
أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، عن محمد بن زكريا ، عن محمد بن عبد الرحمان
إلى آخر ما أورده الصدوق وإنما أوردتها مكررة للاختلاف الكثير بين رواياتها
وشدة الاعتناء بشأنها ، ولنشرحها لاحتياج جل فقراتها إلى الشرح والبيان زيادة
على ما أورده الصدوق والله المستعان .
قولها ( عليها السلام ) : ( عائفة ) أي كارهة ، يقال : عاف الرجل الطعام يعافيه عيافا
إذا كره ، و ( القالية ) : المبغضة قال تعالى : ( ما ودعك ربك وما قلى ) ( 1 ) ولفظت
الشئ من فمي : أي رميته وطرحته ، و ( العجم ) : العض تقول : عجمت العود أعجمه
هامش
( 1 ) الضحى : 3 .