تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
اشهد الله تعالى ورسوله علي بأني إذا قضيت الحج عدت إليكم وتركت يدي في أيديكم ، فأوقع الله تعالى الرحمة في قلوبهم له فاطلقوه . فلما قضى مناسكه وما وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم وقال لهم : أما إني قد عدت إليكم فافعلوا بي ما تريدون ، فقال بعضهم لبعض ، لو أراد المفارقة لما عاد إليكم ، فتركوه ورجع الوفد طالبا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، فأعوزت ( 1 ) تلك المرأة الملعونة الزاد في بعض الطريق ، فوجدت راعيا فسألته الزاد ، فقال لها : عندي ما تريدين غير أني لا أبيعه فإن آثرت أن تمكنيني من نفسك أعطيتك ، ففعلت ما طلب وأخذت منه زادا ، فلما انحرفت عنه اعترض لها إبليس لعنه الله فقال لها : أنت حامل ، قالت : ممن ؟ قال : من الراعي ، فصاحت وا فضيحتاه ، فقال : لا تخافي إذا رجعت إلى الوفد قولي لهم إني سمعت قراءة المقدسي فقربت منه ، فلما غلب علي النوم دنا مني وواقعني ولم أتمكن من الدفاع عن نفسي بعد القراءة ، وقد حملت منه وأنا امرأة من الأنصار ، وخلفي جماعة من الأهل . ففعلت الملعونة ما أشار به عليها إبليس لعنه الله ، فلم يشكوا في قولها لما عاينوا أولا من وجود المال في رحله ، فعكفوا على الشاب المقدسي وقالوا : يا هذا ما كفاك السرقة حتى فسقت ؟ فأوجعوه شتما وضربا وسبا ، وعادوه إلى السلسلة وهو لا يرد جوابا ، فلما قربوا من المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - خرج عمر بن الخطاب ومعه جماعة من المسلمين للقاء الوفد ، فلما قربوا منه لم يكن له همة إلا السؤال عن المقدسي ، فقالوا : يا أبا حفص ما أغفلك عن المقدسي ! فقد سرق وفسق ، وقصوا عليه القصة ، فأمر بإحضاره بين يديه فقال له : يا ويلك يا مقدسي تظهر بخلاف ما تبطن حتى فضحك الله تعالى ؟ لأنكلن بك أشد النكال ، وهو لا يرد جوابا . فاجتمع الخلق وازدحم الناس لينظروا ماذا يفعل به ؟ وإذا بنور قد سطع و
هامش
( 1 ) أعوزني الشئ : احتجت إليه . وفى المصدر و ( م ) فأعوز . وعليه فالفاعل " الزاد " أي أعجزها الزاد وصعب عليها نيله .
بحار الأنوار — صفحة 272 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي الزنجاني / محمد الباقر البهبودي / السيد كاظم الموسوي المياموي