تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لي إليك حاجة فإن قضيتها فلا كلام ، وإن لم تقضها فما أنا بتاركتك حتى تقضيها لي ، فقال لها : وما حاجتك ؟ قالت : حاجتي أن تواقعني ! فزجرها وخوفها من الله تعالى فلم يردعها ذلك ، فقالت : والله لئن لم تفعل ما آمرك لأرمينك بداهية من دواهي النساء ومكرهم لا تنجو منها ، فلم يلتفت إليها ولم يعبأ بها ، فلما كان في بعض الليالي وقد سهر أكثر ليله بالعبادة فرقد في آخر الليل وغلب عليه النوم فأتته وتحت رأسه مزادة فيها زاده . فانتزعها من تحت رأسه وطرحت فيها كيسا فيه خمسمائة دينار ، ثم أعادت المزادة تحت رأسه . فلما ثور الوفد ( 1 ) قامت الملعونة من نومها وقالت : يا لله ويا للوفد ، يا وفد أنا امرأة مسكينة وقد سرقت نفقتي وما لي ، وأنا بالله وبكم ، فجلس المقدم على الوفد وأمر رجلا من المهاجرين والأنصار أن يفتشوا الوفد ، ففتشوا الوفد فلم يجدوا شيئا ، ولم يبق في الوفد إلا من فتش رحله ، فلم يبق إلا المقدسي ، فأخبروا مقدم الوفد بذلك فقالت المرأة : يا قوم ما ضركم لو فتشتموا رحله فله أسوة بالمهاجرين والأنصار ، وما يدريكم أن ظاهره مليح وباطنة قبيح ، ولم تزل المرأة حتى حملتهم على تفتيش رحله ، فقصده جماعة من الوفد وهو قائم يصلي ، فلما رآهم أقبل عليهم وقال لهم : ما حاجتكم ؟ فقالوا له : هذه المرأة الأنصارية ذكرت أنها سرقت لها نفقة كانت معها ، وقد فتشنا رحال الوفد بأسرها ولم يبق منها غيرك ، ونحن لا نتقدم إلى رحلك إلا بإذنك لما سبق من وصية عمر بن الخطاب فيما يعود إليك ، فقال : يا قوم ما يضرني ذلك ففتشوا ما أحببتم ، وهو واثق من نفسه ، فلما نفضوا المزادة التي فيها زاده وقع منها الهميان ، فصاحت الملعونة : الله أكبر هذا والله كيسي ومالي ، وهو كذا وكذا دينارا ، وفيه عقد لؤلؤ ووزنه كذا وكذا مثقالا ، فأحضروه فوجدوه كما قالت الملعونة ، فمالوا عليه بالضرب الموجع والسب والشتم وهو لا يرد جوابا ، فسلسلوه وقادوه راحلا إلى مكة ، فقال لهم : يا وفد بحق الله وبحق هذا البيت إلا تصدقتم علي وتركتموني أقضي الحج و
هامش
( 1 ) ثار : هاج وارتفع وفي المصدر : فلما نزل الوفد .