تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
عليها ، ثم قال لها : حملك هذا من الراعي الذي طلبت منه الزاد فقال لك : لا أبيع الزاد ولكن مكنيني من نفسك وخذي لحاجتك ، ففعلت ذلك وأخذت الزاد وهو كذا وكذا ، قالت : صدقت يا أمير المؤمنين قال : فضج العالم فسكتهم علي عليه السلام وقال لها : فلما خرجت عن الراعي عرض لك شيخ صفته كذا وكذا وقال لك يا فلانة : فإنك حامل من الراعي ، فصرختي وقلتي : وا فضيحتاه ، فقال : لا بأس عليك قولي للوفد : استنامني وواقعني وقد حملت منه ، فصدقوك لما ظهر من سرقته ففعلك ما قال الشيخ ، فقالت : نعم ، فقال الإمام عليه السلام : أتعرفين ذلك الشيخ ؟ قالت لا ، قال : هو إبليس لعنه الله ، فتعجب القوم من ذلك ، فقال عمر : يا أبا الحسن ما تريد أن تفعل بها ؟ قال : [ اصبروا حتى تضع حملها وتجدوا من ترضعه ] يحفر لها في مقابر اليهود وتدفن إلى نصفها وترجم بالحجارة ، ففعل بها ما قال مولانا أمير - المؤمنين عليه السلام ، وأما المقدسي فلم يزل ملازم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن توفي رضي الله عنه ، فعند ذلك قام عمر بن الخطاب وهو يقول : لولا علي لهلك عمر - قالها : ثلاثا - ثم انصرف الناس وقد تعجبوا من حكومة علي بن أبي طالب . ( 1 )
40 - الفضائل ، الروضة : بالاسناد يرفعه إلى أبي جعفر ميثم التمار رضي الله عنه أنه قال : كنت بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام في جامع الكوفة في جماعة من أصحابه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو كأنه البدر بين الكواكب ، إذ دخل علينا من باب المسجد رجل طويل عليه قباء خز أدكن ، ( 2 ) وقد اعتم بعمامة صفراء وهو متقلد بسيفين ، فدخل وبرك ( 3 ) بغير سلام ، ولم ينطق بكلام ، فتطاولت إليه الأعناق ، ونظروا إليه بالآماق ، ( 4 ) وقد وقف عليه الناس من جميع الآفاق ، ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام لا يرفع رأسه إليه ، فلما هدأت من الناس الحواس أفصح عن لسانه كأنه حسام
هامش
( 1 ) الروضة : 6 - 8 . وتوجد الرواية في الفضائل أيضا : 112 - 116 . ( 2 ) أي اسود . ( 3 ) برك بالمكان : أقام فيه . برك البعير : استناخ . ( 4 ) جمع المأق : مجرى الدمع من العين أي من طرفها مما يلي الانف .