عليها ، ثم قال لها : حملك هذا من الراعي الذي طلبت منه الزاد فقال لك : لا أبيع
الزاد ولكن مكنيني من نفسك وخذي لحاجتك ، ففعلت ذلك وأخذت الزاد وهو
كذا وكذا ، قالت : صدقت يا أمير المؤمنين قال : فضج العالم فسكتهم علي عليه السلام
وقال لها : فلما خرجت عن الراعي عرض لك شيخ صفته كذا وكذا وقال لك يا
فلانة : فإنك حامل من الراعي ، فصرختي وقلتي : وا فضيحتاه ، فقال : لا بأس
عليك قولي للوفد : استنامني وواقعني وقد حملت منه ، فصدقوك لما ظهر من سرقته
ففعلك ما قال الشيخ ، فقالت : نعم ، فقال الإمام عليه السلام : أتعرفين ذلك الشيخ ؟ قالت
لا ، قال : هو إبليس لعنه الله ، فتعجب القوم من ذلك ، فقال عمر : يا أبا الحسن ما
تريد أن تفعل بها ؟ قال : [ اصبروا حتى تضع حملها وتجدوا من ترضعه ] يحفر لها
في مقابر اليهود وتدفن إلى نصفها وترجم بالحجارة ، ففعل بها ما قال مولانا أمير -
المؤمنين عليه السلام ، وأما المقدسي فلم يزل ملازم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن توفي
رضي الله عنه ، فعند ذلك قام عمر بن الخطاب وهو يقول : لولا علي لهلك عمر - قالها :
ثلاثا - ثم انصرف الناس وقد تعجبوا من حكومة علي بن أبي طالب . ( 1 )
40 - الفضائل ، الروضة : بالاسناد يرفعه إلى أبي جعفر ميثم التمار رضي الله عنه أنه
قال : كنت بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام في جامع الكوفة في جماعة من أصحابه
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو كأنه البدر بين الكواكب ، إذ دخل علينا من باب
المسجد رجل طويل عليه قباء خز أدكن ، ( 2 ) وقد اعتم بعمامة صفراء وهو متقلد
بسيفين ، فدخل وبرك ( 3 ) بغير سلام ، ولم ينطق بكلام ، فتطاولت إليه الأعناق ، ونظروا
إليه بالآماق ، ( 4 ) وقد وقف عليه الناس من جميع الآفاق ، ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام
لا يرفع رأسه إليه ، فلما هدأت من الناس الحواس أفصح عن لسانه كأنه حسام
هامش
( 1 ) الروضة : 6 - 8 . وتوجد الرواية في الفضائل أيضا : 112 - 116 .
( 2 ) أي اسود .
( 3 ) برك بالمكان : أقام فيه . برك البعير : استناخ .
( 4 ) جمع المأق : مجرى الدمع من العين أي من طرفها مما يلي الانف .