تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شعاع قد لمع ، فتأملوه وإذا به عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : ما هذا الرهج ( 1 ) في مسجد رسول الله ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين إن الشاب المقدسي الزاهد قد سرق وفسق ، فقال عليه السلام : والله ما سرق ولا فسق ولا حج أحد غيره ، فلما سمع عمر كلامه قام قائما على قدميه وأجلسه موضعه ، فنظر إلى الشاب المقدسي وهو مسلسل وهو مطرق إلى الأرض والمرأة جالسة ، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك قصي قصتك ، قالت : يا أمير المؤمنين إن هذا الشاب قد سرق مالي وقد شاهد الوفد مالي في مزادته ، وما كفاه ذلك حتى كانت ليلة من الليالي حيث قربت منه فاستغرقني بقراءته واستنامني ، فوثب إلي وواقعني ، وما تمكنت من المدافعة عن نفسي خوفا من الفضيحة ، وقد حملت منه . فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : كذبت يا ملعونة فيما ادعيت عليه ، يا أبا حفص إن هذا الشاب مجبوب ليس معه إحليل ، وإحليله في حق من عاج ، ثم قال : يا مقدسي أين الحق ؟ فرفع رأسه وقال : يا مولاي من علم بذلك يعلم أين الحق فالتفت إلى عمر وقال له : يا أبا حفص قم فأحضر وديعة الشاب ، فأرسل عمر فأحضر الحق بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام ، ففتحوه وإذا فيه خرقة من حرير وفيها إحليله فعند ذلك قال الإمام عليه السلام : قم يا مقدسي ، فقام فجردوه من ثيابه لينظروه وليحقق من اتهمه بالفسق ، ( 2 ) فجردوه من ثيابه فإذا هو مجبوب ، فعند ذلك ضج العالم فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : اسكتوا واسمعوا مني حكومة أخبرني بها رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم قال : يا ملعونة لقد تجرأت على الله تعالى ، ويلك أما أتيت إليه وقلت له كيت وكيت فلم يجبك إلى ذلك ؟ فقلت له : والله لأرمينك بحيلة من حيل النساء لا تنجو منها ؟ فقالت : بلى يا أمير المؤمنين كان ذلك ، فقال عليه السلام : ثم إنك استنمتيه وتركت الكيس في مزادته ، أقري ؟ فقالت : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : اشهدوا
هامش
( 1 ) الرهج - بفتح الأول والثاني - : الفتنة والشغب . ( 2 ) في الفضائل : ويتحقق حاله من اتهمه بالفسق .