اخرج يا عمار وائتني بذي الفقار البتار ( 1 ) للأعمار ، وجئت به إليه فقال : يا
عمار اخرج وامنع الرجل من ظلامة المرأة ، فإن انتهى وإلا منعته بذي الفقار ،
فقال عمار : فخرجت فإذا أنا برجل وامرأة وقد تعلق الرجل بزمام جملها والامرأة
تقول : إن الجمل جملي ، والرجل يقول : إن الجمل جملي ، فقلت له : إن
أمير المؤمنين ينهاك عن ظلامة المرأة ، فقال : يشتغل علي بشغله ويغسل يده من
دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة ! يريد يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة !
فقال عمار رضي الله عنه : فرجعت لاخبر مولاي وإذا به قد خرج والغضب في وجهه
وقال : يا ويلك خل جمل هذه المرأة ، فقال : هو لي ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
كذبت يا لعين ، قال : فمن يشهد للامرأة ؟ فقال عليه السلام : الشاهد الذي لا يكذبه أحد
من أهل الكوفة ، فقال الرجل : إذا شهد بشهادته وكان صادقا سلمته إلى المرأة
فقال علي عليه السلام : تكلم أيها الجمل لمن أنت ، فقال الجمل بلسان فصيح : يا أمير
المؤمنين عليك السلام أنا لهذه المرأة منذ تسعة عشر سنة ، فقال عليه السلام : خذي جملك
وعارض الرجل بضربة قسمه نصفين ( 2 ) .
38 - الروضة ، الفضائل : الواقدي عن جابر عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قيل :
جاء إلى عمر بن الخطاب غلام يافع ، فقال له : إن أمي جحدت حقي من ميراث أبي
وأنكرتني وقالت : لست بولدي ، فأحضرها وقال لها : لم جحدت ولدك هذا الغلام
وأنكرتيه ؟ قالت : إنه كاذب في زعمه ، ولي شهود بأني بكر عاتق ما عرفت بعلا ،
وكانت قد أرشت ( 3 ) سبع نفر من النساء كل واحدة بعشرة دنانير بأني بكر
لم أتزوج ولا أعرف بعلا ، فقال لها عمر : أين شهودك ؟ فأحضرتهن بين يديه ، فشهدن
أنها بكر لم يمسها ذكر ولا بعل ، فقال الغلام : بيني وبينها علامة أذكرها لها عسى
تعرف ذلك ، فقال له : قل ما بدا لك ، فقال الغلام : كان والدي شيخ سعد بن مالك
هامش
( 1 ) البتار - بتقديم الموحدة التحتانية على المثناة الفوقانية : السيف القاطع .
( 2 ) الفضائل : 67 و 68 .
( 3 ) أي أعطت لهن رشوة .