وأمره ( عليه السلام ) أن لا يفارقه عند وفاته ، ذكره الدارقطني في الصحيح ، والسمعاني في
الفضائل أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يزل يحتضنه حتى قبض يعني عليا ( 1 ) .
الأعمش عن أبي سلمة الهمداني وسلمان قالا : قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجر علي
( عليه السلام ) .
أبو بكر بن عياش وابن الجحاف وعثمان بن سعيد كلهم عن جميع بن عمير عن
عائشة أنها قالت : ولقد سالت نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كف علي فردها إلى فيه .
وعن المغيرة عن أم موسى عن أم سلمة قالت : والذي أحلف به أن كان علي لأقرب
الناس عهدا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - ثم ذكرت بعد كلام - قالت : فانكب عليه علي لجعل
يساره ويناجيه .
ومن ذلك أنه قسم له النبي ( صلى الله عليه وآله ) حنوطه الذي نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) من السماء .
وكان من الثقة به جعله لمصالح حرمه ، روى التاريخي في تاريخه والأصفهاني في
حليته عن محمد بن الحنفية أن الذي قذفت به مارية هو خصي اسمه ( مأبور ) وكان المقوقس
أهداه مع الجاريتين إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا وأمره بقتله ، فلما رأى
عليا وما يريد به تكشف حتى بين لعلي ( عليه السلام ) أنه أجب ( 2 ) لا شئ معه مما يكون
مع الرجال ، فكف عنه ( عليه السلام ) .
حلية الأولياء : محمد بن إسحاق بإسناده في خبر أنه كان ابن عم لها يزورها ، فأنفذ
عليا ليقتله فقلت ( 3 ) : يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة - وفي رواية
كالمسمار المحمي ( 4 ) في الوبر ولا يثنيني ( 5 ) شئ حتى أمضي لما أرسلتني به ؟ أو الشاهد
هامش
( 1 ) لا يخفى أن هذا تفسير للضمير في ( يحتضنه ) .
( 2 ) قال في النهاية ( 1 : 141 ) : وحديث مأبور الخصي الذي أمر النبي ( صلى الله عليه وآله )
بقتله لما اتهم بالزنا ، فإذا هو مجبوب أي مقطوع الذكر .
( 3 ) في المصدر : قال فقلت اه .
( 4 ) السكة : حديدة الفدان التي تشق الأرض . أحمى الحديد : أسخنه شديدا .
( 5 ) أي يكفني ولا يصرفني شئ .