( صلى الله عليه وآله ) لبيد بن أعصم اليهودي في بئر ذروان ( 1 ) فمرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) فجاء إليه
ملكان وأخبراه بالرمز ، فأنفذ ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) والزبير وعمارا فنزحوا ماء تلك البئر
كأنه نقاعة الجذاء ( 2 ) ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فإذا فيه مشاطة رأس وأسنان
مشطة ، وإذا وتر معقود فيه أحد عشر عقدة مغروزة ( 3 ) ، فحلها علي ( عليه السلام ) فبرئ النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، إن صح هذا الخبر فليتأول وإلا فليطرح ( 4 ) .
بيان : النقاعة بالضم ما ينقع فيه الشئ ، والجف : قشر الطلع . والمشاطة بالضم
هي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط . والوتر : هو وتر القوس
5 - مناقب ابن شهرآشوب : ومن ذلك ما دعا له ( عليه السلام ) في مواضع كثيرة ، منها يوم الغدير قوله :
( اللهم وال من والاه ) الخبر ودعا له يوم خيبر ( اللهم قه الحر والبرد ) ودعا له يوم
المباهلة ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) ودعا
له ( عليه السلام ) لما مرض ( اللهم عافه واشفه ) وغير ذلك ، ودعاؤه له ( عليه السلام ) بالنصر والولاية لا
يجوز إلا لولي الأمر ، فبان بذلك إمامته .
وكان ( عليه السلام ) يكتب الوحي والعهد ، وكاتب الملك أخص إليه ، لأنه قلبه ولسانه
ويده ، فلذلك أمره النبي ( صلى الله عليه وآله ) بجمع القرآن بعده ، وكتب له الاسرار ، كتب يوم
الحديبية بالاتفاق ، وقال أبو رافع : إن عليا ( عليه السلام ) كان كاتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى من عاهد
ووادع ( 5 ) ، وأن صحيفة أهل نجران كان هو كاتبها ، وعهود النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا توجد قط إلا
بخط علي ( عليه السلام ) .
ومن ذلك ما رواه أبو رافع أن عليا ( عليه السلام ) كانت له من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ساعة من
هامش
( 1 ) قال في المراصد ( 1 : 141 ) بئر ذروان : بفتح الذال المعجمة وسكون الراء هو في كتاب
الدعوات من البخاري كذلك . وفي مسلم ( بئر ذي أروان ) قيل : هو موضع آخر على ساعة من
المدينة ، وفيه بنى مسجد الضرار ، قال الأصمعي : وبعضهم يخطئ ويقول ( بئر ذروان ) والذي
صححه ابن قتيبة ذو أروان .
( 2 ) في المصدر ( كأنه نقاعة الحبى ) وفي ( د ) و ( ت ) : ( كأنه نقاعة الحناء ) . وقد مر في
ج 18 ص 69
( 3 ) أي مشدودة .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 391 - 395 .
( 5 ) وادعه موادعة : تاركه العداوة أي صالحه وسالمه .