الله الرزق وبقي الخلق ، ملعون ملعون مغضوب مغضوب من رد قولي هذا ولم يوافقه ،
إلا إن جبرئيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول : من عادى عليا ولم يتوله فعليه لعنتي
وغضبي ، فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله
خبير بما تعملون .
معاشر الناس إنه جنب الله الذي نزل في كتابه ( 1 ) " يا حسرتي على ما فرطت في
جنب الله ( 2 ) " .
معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته ولا تتبعوا
متشابهه ، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده
ومصعده إلي وشائل بعضده ومعلمكم أن من كنت مولاه مولاه فهذا [ علي ] مولاه ، وهو علي بن
أبي طالب أخي ووصيي ، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي .
معاشر الناس إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر والقرآن هو الثقل الأكبر ،
وكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ألا إنهم
أمناء الله ( 3 ) في خلقه وحكماؤه في أرضه ، ألا وقد أديت ، ألا وقد بلغت ، ألا وقد أسمعت ،
ألا وقد أوضحت ، ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عز وجل ، ألا إنه ليس
أمير المؤمنين غير أخي هذا ، ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لاحد غيره .
ثم ضرب بيده على عضده ( 4 ) فرفعه - وكان منذ أول ما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله درجة
دون مقامه فبسط يده نحو وجه رسول الله صلى الله عليه وآله - وشال عليا حتى صارت رجله مع ركبة
رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : معاشر الناس هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي
على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه ، والعامل بما يرضاه ، والمحارب
لأعدائه ، والموالي على طاعته ، والناهي عن معصيته ، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين
والإمام الهادي وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله ، أقول : ما يبدل القول لدي
هامش
( 1 ) في المصدر بعد ذلك : فقال تعالى " أن تقول نفس اه " .
( 2 ) سورة الزمر : 56 .
( 3 ) في المصدر : هم أمناء الله .
( 4 ) في المصدر : إلى عضده .