940 - نهج : من خطبة له عليه السلام : عباد الله ، إنكم وما تأملون
من هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ، ومدينون مقتضون ، أجل منقوص ، وعمل
محفوظ ، فرب دائب مضيع ورب كادح خاسر .
وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ،
والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا ، فهذا أوان قويت عدته ، وعمت مكيدته ،
وأمكنت فريسته .
اضرب بطرفك حيث شئت من الناس ، فهل تبصر إلا فقيرا يكابد
فقرا ، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، أو متمردا
كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا !
أين خياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم ؟ وأين المتورعون في
مكاسبهم ، والمتنزهون في مذاهبهم ؟ أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية
والعاجلة المنغصة ؟ وهل خلفتم إلا في حثالة لا تلتقي بذمهم الشفتان استصغارا
لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ! فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ظهر الفساد فلا منكر مغير ، ولا زاجر مزدجر .
أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعز أوليائه
عنده ؟ ! هيهات ! لا يخدع الله عن جنته ، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته .
لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به .
بيان : الأثوياء : جمع ثوى وهو الضيف . [ و ] " مؤجلون " : أي مؤخرون إلى وقت
معلوم . و " المدين " : المديون . و " المقتضون " . جمع مقتضى على بناء المفعول .
هامش
( 1 )
940 - رواه الشريف الرضي رحمه الله في المختار : ( 127 ) من كتاب نهج البلاغة .