قوله عليه السلام : " الموت أو الذل " : في أكثر النسخ برفعهما ، وفي بعضها
بالنصب . قال ابن أبي الحديد : [ وهذا ] دعاء عليهم بأن يصيبهم أحد الأمرين ،
كأنه شرع داعيا عليهم بالفناء الكلي وهو الموت ، ثم استدرك
فقال : أو الذل ، لأنه نظير الموت ، ولقد أجيب دعاؤه بالدعوة الثانية ، فإن شيعته
ذلوا بعده في الأيام الأموية .
أقول : هذا على الرفع ظاهر ، وأما على النصب فيحتمل الدعاء أيضا
بتقدير أرجو أو أطلب ، ويحتمل الاستفهام ، أي : أتنتظرون الموت ؟ !
وقيل : ( 1 ) في قوله عليه السلام : " وليأتيني " : حشوة لطيفة بين الكلام ، لأن
لفظة " إن " أكثر ما تستعمل لما لا يعلم حصوله ، فأتى بعدها بما يرد ما تقتضيه
من الشك في إتيان الموت ، وأشعر بأن الموضع موضع " إذا " . والقالي : المبغض .
قوله عليه السلام : " غير كثير " أي لستم سبب كثرة أعواني .
و [ قوله عليه السلام ] " لله أنتم " : من قبيل لله أبوك ، ولعله هنا للتعجب
على سبيل الذم ، ويحتمل المدح تلطفا .
وارتفاع قوله : " دين " بفعل مقدر يفسرها الفعل المذكور بعده . وشحذت
النصل : حددته . والطغام : أراذل الناس الواحد والجمع سواء .
ومعونة الجند : شئ يسير من المال يعطيهم الوالي لترميم أسلحتهم
وإصلاح دوابهم سوى العطاء المفروض في كل شهر كما قيل ( 2 ) .
ومنشأ تعجبه عليه السلام أمور :
أحدها : أن الداعي لهم معاوية ، ولهؤلاء أمير المؤمنين ، وكيف يساوي
هامش
( 1 )
( 1 - 2 ) القائل في الموردين هو كمال الدين ابن ميثم البحراني في شرحه على الكلام من شرح
نهج البلاغة : ج 3 ص 376 - 377 ط بيروت .