عاقل بينهما ؟
وثانيها : أن المدعو هناك ، الجفاة الطغام مع خلوهم غالبا عن الحمية
والمروءة ، وهاهنا أصحابه الذين هم تريكة الإسلام .
وثالثها : أن أصحاب معاوية يتبعونه على غير معونة ولا عطاء ، وأصحابه
عليه السلام لا يجيبونه إلى المعونة والعطاء ، فإن معاوية إنما كان يعطي رؤساء
القبائل الأموال الجليلة ، ولا يعطي الجند على وجه العطاء والمعونة شيئا ، وهم
كانوا يطيعون الرؤساء للحمية أو العطايا من هؤلاء لهم .
والتريكة : بيضة النعامة تتركها في مجثمها ، أي : أنتم خلف الإسلام
وبقيته ، كالبيضة التي تتركها النعامة .
وقوله [ عليه السلام ] " إلى المعونة " متعلق ب [ قوله : ] " أدعوكم " .
قوله عليه السلام : " لا يخرج إليكم " أي : إنكم لا تقبلون مما أقول لكم
شيئا ، سواء كان مما يرضيكم أو مما يسخطكم . " وإلى " متعلق بقوله : " أحب " .
ودرس الكتاب : - كنصر وضرب - أي قرأ فقوله : " دارستكم الكتاب " : أي
قرأته عليكم للتعليم ، وقرأتم علي للتعلم .
قوله عليه السلام : " وفاتحتكم " أي حاكمتكم بالمحاجة والمجادلة . وساغ
الشراب في الحلق أي : دخل بسهولة . ومججته من فمي : أي رميت به أي بينت
لكم الأمور الدينية ما كنتم تنكرونه بآرائكم ، وأعطيتكم من العطايا ما كنتم
محرومين منها .
وكلمة " لو " في قوله عليه السلام : " لو كان " : للتمني أو الجزاء محذوف .
وقوله عليه السلام : " وأقرب بقوم " بصيغة التعجب ، أي ما أقربهم إلى
الجهل . وقوله عليه السلام : " قائدهم معاوية " : صفة لقوم ، فصل بين الصفة
والموصوف بالجار والمجرور ، وهو مجوز . وورد مثله في الكلام المجيد .
بحار الأنوار — صفحة 88
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٨