لله أنتم ! أما دين يجمعكم ، ولا محمية تشحذكم ! أوليس عجبا أن معاوية
يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء ، وأنا أدعوكم - وأنتم
تريكة الإسلام وبقية الناس - إلى المعونة أو طائفة من العطاء ، فتفرقون عني
وتختلفون علي ! إنه لا يخرج إليكم من أمري رضي فترضونه ، ولا سخط
فتجتمعون عليه ، وإن أحب ما أنا لاق إلي الموت .
قد دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم الحجاج ، وعرفتكم ما أنكرتم ،
وسوغتكم ما مججتم ، لو كان الأعمى يلحظ ، أو النائم يستيقظ ! وأقرب بقوم
من الجهل بالله قائدهم معاوية ، ومؤدبهم ابن النابغة ! .
توضيح : [ قوله عليه السلام : ] " على ما قضى من أمر " قيل : الأمر
أعم من أن يكون فعلا ، ولما كان القدر هو تفصيل القضاء وإيجاد الأشياء على
وفقه ، قال : " وقدر من فعل " . والابتلاء : الامتحان . وأمهله أي رفق به وأخره .
وفي بعض النسخ : " [ إن ] أهملتم " أي تركتم ، " خضتم " : أي في الضلالة
والأهواء الباطلة . [ و ] " خرتم " بالخاء من الخور : بمعنى الضعف . أو من خوار
الثور بمعنى الصياح . ويروى [ " جرتم " ] بالجيم ، أي : عدلتم عن الحق أو عن
الحرب فرارا .
قوله عليه السلام : " أجئتم " : قال ابن أبي الحديد : بالهمزة الساكنة بعد
الجيم المكسورة ، أي : ألجئتم قال تعالى : " فأجاءها المخاض " . وفي بعض النسخ :
" أجبتم " على بناء المعلوم بالباء .
والمشاقة : المقاطعة والمصارمة . والنكوص : الرجوع إلى ما وراء .
قوله عليه السلام : " لا أبا لغيركم " قال ابن ميثم : أصله لا أب والألف
مزيدة ، إما لاستثقال توالي أربع حركات ، أو لأنهم قصدوا الإضافة وأتوا باللام
للتأكيد . وفي الدعاء بالذل لغيرهم نوع تلطف لهم .
بحار الأنوار — صفحة 86
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٦