الخلاف والنفاق ودناءة الأنفس ، وفيكم مع ذلك كبر السادات وتيههم وعدم
إطاعتهم ، أو حكمكم حكم العبيد في وجوب الإطاعة وتأبون عنها كالسادة .
وهذا أنسب بالفقرة السابقة .
و " أيادي سبا " : مثل يضرب للمتفرقين ، واصله قوله تعالى عن أهل سبأ :
( ومزقناهم كل ممزق ) [ 19 / سبأ : 34 ] وسبأ مهموز يصرف ولا يصرف ، ويمد
ولا يمد ، وهو بلدة " بلقيس " ولقب ابن يشجب بن يعرب يقال : ذهبوا أيدي
سبا وأيادي سبا - الياء ساكنة وكذلك الألف هكذا نقل المثل - أي متفرقين ،
وهما اسمان جعلا واحدا ، مثل معديكرب ضرب المثل بهم لأنهم لما غرق مكانهم
وذهبت جناتهم تبددوا في البلاد ، ولهم قصة غريبة مذكورة في كتب الأمثال .
قوله عليه السلام : " وتتخادعون " المخادعة : هي الاستغفال عن
المصلحة ، أي إذا رجعتم عن مجلس الوعظ أخذ كل منكم يستغفل صاحبه
ويشغله بالأحاديث ، وإن لم يكن عن قصد خداع بل يقع منهم صورة المخادعة .
كذا ذكره ابن ميثم .
وقال ابن أبي الحديد : تتخادعون عن مواعظكم أي تمسكون عن
الاتعاظ من قولهم : كان فلان يعطي ثم خدع أي أمسك وأقلع . ويجوز أن يريد
تتلونون وتختلفون في قبول الوعظ من قولهم : خلق فلان خلق خادع أي :
متلون . وسوق خادعة أي : متلونة مختلفة .
ولا يجوز أن يراد المعنى المشهور منها ، لأنه إنما يقال : فلان يتخادع فلانا
إذا كان يريد أن ينخدع له وليس بمنخدع في الحقيقة ، وهذا لا يناسب المقام .
والحنية على فعلية : القوس ، أي ترجعون [ إلي ] معوجا كاعوجاج ظهر
القوس وأعضل وأشكل ، وكأن غيبة عقولهم كناية عن تركهم العمل بما تقتضيه ،
أو عن ذهابها .
قوله عليه السلام : " منيت " : أي ابتليت . وإنما لم يجمع الخمس لكون
هامش
( 1 )
بل الظاهر أن الكلام إشارة إلى أن طلب استنفار الناس وبعثهم إياهم إلى قتال المبطلين