أم والله إن الله لذو أناة وحلم عظيم ، لقد حلم عن كثير من فراعنة
الأولين ، وعاقب فراعنة ، فإن يمهل الله فلم يفته ، وهو له بالمرصاد على مجاز
طريقه ، فليصنع ما بدا له فإنا غير غادرين بذمتنا ، ولا ناقضين لعهدنا ، ولا
مروعين لمسلم ولا معاهد حتى ينقضي شرط الموادعة بيننا إن شاء الله تعالى .
965 - شا : ومن كلامه عليه السلام في مقام آخر .
الحمد لله وسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله .
أما بعد ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله رضيني لنفسه أخا ،
واختصني له وزيرا .
أيها الناس ! أنا أنف الهدى وعيناه ، فلا تستوحشوا من طريق الهدى
لقلة من يغشاه من زعم أن قاتلي مؤمن فقد قتلني .
ألا وإن لكل دم ثائرا يوما ، وإن الثائر في دمائنا والحاكم في حق نفسه
وحق ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، [ هو ] الذي لا يعجزه ما
طلب ، ولا يفوته ما هرب ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
وأقسم بالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لتنتحرن عليها يا بني أمية ،
ولتعرفنها في أيدي غيركم ودار عدوكم عما قليل ، وستعلمن نبأه بعد حين .
بيان :
قال الجوهري : انتحر الرجل : أي نحر نفسه . وفي المثل : سرق السارق
فانتحر . وانتحر القوم على الشئ : إذا تشاحوا عليه وتناحروا في القتال [ تقاتلوا
مستميتين ] .
هامش
965 - رواه الشيخ في الفصل : ( 43 ) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب
الارشاد ، ص 147 .
وكان في ط الكمباني لفظ نهج بدل شاء .