عن الجهاد ، وقد بلغه مسير بسر بن أرطاة إلى اليمن :
أما بعد أيها الناس ! فإن أول رفثكم وبدء نقضكم ، ذهاب أولي النهى
وأهل الرأي منكم ، الذين كانوا يلقون فيصدقون ، ويقولون فيعدلون ، ويدعون
فيجيبون . وإني والله قد دعوتكم عودا وبدءا ، وسرا وجهرا ، وفي الليل والنهار ،
والغدو والأصال ، [ ف ] ما يزيدكم دعائي إلا فرارا وإدبارا . أما يعظكم [ تنفعكم
" خ " ] العظة والدعاء إلى الهدى والحكمة !
وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم لي أودكم ، ولكني - والله - لا أصلحكم
بفساد نفسي . ولكن أمهلوني قليلا فكأنكم والله بامرئ قد جاءكم ، يحرمكم
ويعذبكم فيعذبه الله كما يعذبكم .
إن من ذل المسلمين وهلاك الدين ، أن ابن [ ظ ] أبي سفيان يدعو
الأرذال فيجاب ، وأدعوكم وأنتم الأفضلون الأخيار فتراوغون وتدافعون . ما
هذا فعل المتقين !
بيان :
" أول رفثكم " في أكثر النسخ بالفاء والثاء المثلثة : وهو الفحش من
القول . ولا يناسب كثيرا .
ويحتمل التاء [ المثناة الفوقانية ] من قولهم : " رفته يرفته [ من باب ضرب
ونصر ] : كسره ودقه . و [ رفت الشئ ] : انكسر واندق . و [ رفت الحبل : ] انقطع .
لازم ومتعد .
وفي بعض النسخ : بالقاف والتاء - وهو أظهر - : أي ضعفكم وقلتكم . ومراوغة
الثعلب وروغانه مشهوران .
963 - شا : [ و ] من كلامه صلوات الله عليه في هذا المعنى ، بعد حمد
الله والثناء عليه : ما أظن هؤلاء القوم - يعني أهل الشام - إلا ظاهرين عليكم .
بحار الأنوار — صفحة 151
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥١