لقد دنا التمحيص للجزاء ، وكشف الغطاء ، وانقضت المدة ، وأزف
الوعد ، وبدا لكم النجم من قبل المشرق ، وأشرق لكم قمركم كملاء شهره ،
وكليلة تم ، فإذا استبان ذلك ، فراجعوا التوبة ، وخالفوا الحوبة ، واعلموا أنكم
إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فتداويتم من الصمم ، واستشفيتم من البكم ، وكفيتم مؤنة التعسف والطلب ،
ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق . فلا يبعد الله إلا من أبى الرحمة ، وفارق
العصمة ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
968 - جا : الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن محمد بن
إسماعيل ، عن زيد ابن المعدل عن يحيى بن صالح عن الحارث بن حصيرة عن
أبي صادق عن جندب بن عبد الله الأزدي قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب [ عليه السلام ] يقول لأصحابه ، وقد استنفرهم أياما إلى الجهاد فلم
ينفروا : -
أيها الناس ! إني قد استنفرتكم فلم تنفروا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ،
فأنتم شهود كأغياب ( 1 ) وصم ذوو أسماع ، أتلو عليكم الحكمة ، وأعظكم
بالموعظة الحسنة وأحثكم على جهاد عدوكم الباغين ، فما آتي على آخر منطقي
حتى أراكم متفرقين أيادي سبأ ، فإذا أنا كففت عنكم عدتم إلى مجالسكم حلقا
عزين تضربون الأمثال وتتناشدون الأشعار وتسألون عن الأخبار ، قد نسيتم
الاستعداد للحرب وشغلتم قلوبكم بالأباطيل .
تربت أيديكم اغزوا القوم من قبل أن يغزوكم ! فوالله ما غزي قوم قط
في عقر ديارهم إلا ذلوا .
وأيم الله ما أراكم تفعلون حتى يفعلوا ، ولوددت أني لقيتهم على نيتي
هامش
968 - رواه الشيخ المفدى رفع الله مقامه في المجلس : ( 18 ) من أماليه .
( 1 ) كذا في النسخة ، ومثله في الأمالي ، وفي سائر المصادر : كغياب . وهو الصواب .