ضررها ( 1 ) .
وما رواه ابن أبي الحديد ( 2 ) يبطل هذا الاعتذار ، إذ لو كان مراده ذلك لبين
عذره ولم يقل : لا أبقاني الله بأرض لست بها ، إذ ظاهر أن هذا كلام المقر بالجهل
المعترف بالخطأ ، وإنما حذفوا التتمة ( 3 ) ليتمكنوا من مثل هذا الاعتذار .
الطعن الثالث عشر :
أشياء كثيرة وأحكام غزيرة تحير فيها وهداه غيره إلى الصواب فيها . . وهذا
يدل على غاية جهله وعدم استئهاله للإمامة ، وسنورد أكثرها في أبواب علم أمير
المؤمنين عليه السلام وقضاياه في المجلد التاسع ( 4 ) ، وبعضها في كتاب القضاء ( 5 ) ،
وكتاب الحدود ( 6 ) .
ولنورد ها هنا قليلا منها من كتب المخالفين :
فمنها : ما رواه البخاري ( 7 ) في صحيحه ، عن أنس ، قال : كنا عند عمر ،
فقال : نهانا عن التكلف .
وقال ابن حجر في شرحه ( 8 ) : ذكر الحميدي ، عن ثابت ، عن أنس : أن
هامش
( 1 ) في المنهاج : وخوف الضرر بالتقصير في تعظيمها . .
أقول : إن هذا الاعتذار يستلزم تجهيل وغفلة رسول الله صلى الله عليه وآله - والعياذ بالله - مع
قرب عهده ( ص ) من الجاهلية .
( 2 ) في شرحه على النهج 12 / 102 .
( 3 ) في ( س ) : السمة .
( 4 ) بحار الأنوار 40 / 149 - 154 و 225 - 235 ، وغيرهما .
( 5 ) انظر : بحار الأنوار 104 / 216 - 273 .
( 6 ) بحار الأنوار 104 / 401 .
( 7 ) صحيح البخاري كتاب الاعتصام باب ما يكره من كثرة السؤال . وقال العلامة الأميني - رحمه الله
- في الغدير 6 / 100 - 101 : هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه غير أنه سترا على جهل
الخليفة بالأب حذف صدر الحديث وأخرج ذيله وتكلف بعد النهي عن التكلف ، ولا يهمه جهل
الأمة عندئذ بمغزى قول عمر . . وكم وكم في صحيح البخاري من أحاديث لعبت بها يد تحريفه .
( 8 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 13 / 230 ، بتصرف .