خفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ، ألهاني ( 1 ) الصفق
بالأسواق ( 2 ) .
ولا خفاء في أن ما خفي على عمر من ذلك أمر متكرر الوقوع من العادة
والسنن التي كان يعلمها المعاشرون له صلى الله عليه وآله ، فكيف خفي على هذا
الرجل الذي يدعون أنه صلى الله عليه وآله كان يشاوره في الأمور ويستمد
بتدبيره ؟ ! ، فليس هذا إلا من فرط غباوته ، أو قلة اعتنائه بأمور الدين ، أو إنكاره
لأمور الشرع مخالفة لسيد المرسلين .
الطعن الثاني عشر :
ما رواه ابن أبي الحديد ( 3 ) ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : حججنا مع عمر
أول حجة حجها في خلافته ، فلما دخل المسجد الحرام ، دنى من الحجر الأسود
فقبله واستلمه ، فقال : إني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ( 4 ) ، ولولا أني رأيت
هامش
( 1 ) في المصادر زيادة : عنه .
( 2 ) قال النووي في شرحه : فمعناه أن هذا حديث مشهور بيننا معروف لكبارنا وصغارنا ، حتى أن
أصغرنا يحفظه ، وسمعه من رسول الله ( ص ) ، كما حكاه الأميني في الغدير 6 / 158 - 159 ، وعلق
عليه بما هو جديد بالملاحظة .
( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 12 / 100 - 101 [ 3 / 123 ] .
( 4 ) جاء قوله : للحجر بعبارات مختلفة وألفاظ متعددة في مصادر عديدة :
منها : ما ذكر المصنف - رحمه الله - في المتن ، وتجده في صحيح البخاري كتاب الحج باب ما ذكره
في حجر الأسود بسنده عن عابس بن ربيعة ، وصحيح الترمذي 2 / 163 ، وصحيح النسائي
2 / 37 ، سنن أبي داود في المجلد الحادي عشر باب تقبيل الحجر ، ومسند أحمد بن حنبل 1 / 16
و 26 و 42 ، سنن البيهقي في المجلد الخامس باب تقبيل الحجر .
وروى البخاري في صحيحه كتاب الحج باب الرمل في الحج والعمرة بسنده عن أسلم ،
والبيهقي في سننه 5 / 82 .
وأورده مسلم في صحيحه كتاب الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود عن عبد الله بن
سرجس ، وابن ماجة في صحيحه في أبواب المناسك باب استلام الحجر ، وأحمد بن حنبل في المسند
1 / 34 و 50 . وأخرجه النسائي في صحيحه 2 / 38 عن طاووس بن عباس ، وقريب منه ما في
مسند أحمد بن حنبل 1 / 39 .
ومنها : قوله : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قبلك ما قبلتك .
ومنها : قوله : إني لاعلم أنك حجر ولو لم أر حبيبي قبلك أو استلمك ما استلمتك ولا قبلتك .
رواه أحمد في مسنده 1 / 21 ، وقريب منه ما ذكره فيه 1 / 34 .