ووصفه ووصف أخلاقه ، ووصل أطنابه من ظاهر علم وباطن حكم ( 1 ) ، ذي
حلاوة ومرارة ، فمن طهر ( 2 ) باطنه رأى عجائب مناظره في موارده ومصادره ، ومن
فطن لما بطن ( 3 ) رأى مكنون الفطن ( 4 ) وعجائب الأمثال والسنن ، فظاهره أنيق ( 5 ) ،
وباطنه عميق ، ولا تفنى ( 6 ) غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه ، فيه مفاتيح الكلام ،
ومصابيح الظلام ، لا يفتح الخيرات إلا بمفاتحه ، ولا تكشف الظلمات إلا
بمصابيحه ، فيه تفصيل وتوصيل ، وبيان الاسمين الأعلين اللذين جمعا فاجتمعا ،
لا يصلحان إلا معا ، يسميان فيفترقان ، ويوصلان فيجتمعان ، تمامهما في تمام
أحدهما ، حواليها ( 7 ) نجوم ، وعلى نجومها نجوم ، ليحمي حماه ، ويرعى مرعاه ،
وفي القرآن تبيانه وبيانه ( 8 ) وحدوده وأركانه ، ومواضع مقاديره ، ووزن ميزانه ،
ميزان العدل ، وحكم الفصل ، إن دعاة ( 9 ) الدين فرقوا بين الشك واليقين ، وجاؤا
بالحق ، بنوا للاسلام ( 10 ) بنيانا فأسسوا له أساسا وأركانا ، وجاؤا على ذلك شهودا
بعلامات وأمارات ، فيها كفي المكتفي ، وشفاء المشتفي ( 11 ) ، يحمون ( 12 ) حماه ،
ويرعون مرعاه ، ويصونون مصونه ، ويفجرون عيونه ، بحب الله وبره وتعظيم أمره
وذكره بما يحب أن يذكر به ، يتواصلون بالولاية ، ويتنازعون بحسن الرعاية ،
هامش
( 1 ) في المصدر : حلم ، وهي نسخة في ( ك ) .
( 2 ) في كشف المحجة : ظهر .
( 3 ) هنا زيادة في المصدر وهي : لما فطر .
( 4 ) في ( ك ) نسخة : مكتوم الفتن .
( 5 ) الأنيق : المعجب ، كما ذكره في مجمع البحرين 5 / 136 .
( 6 ) ولا تغني : نسخة جاءت في ( ك ) .
( 7 ) نسخة في ( ك ) : عليهما .
( 8 ) لا يوجد في المصدر : وبيانه .
( 9 ) في كشف المحجة : رعاة .
( 10 ) في المصدر : الاسلام .
( 11 ) في المصدر : المستشفى .
( 12 ) في طبعة ( ك ) : يحومون .