توقع خصمك فيه ، أليس الأمة مجمعة على أنه من اعترف بالشك في دين الله
عز وجل والريب في نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد اعترف بالكفر
وأقر به على نفسه ؟ . فقال : بلى .
فقال له الشيخ أدام الله عزه : فإن الأمة مجمعة [ مجتمعة ] لا خلاف بينها على
أن عمر بن الخطاب قال : ما شككت منذ يوم أسلمت إلا يوم قاضى فيه
رسول الله صلى الله عليه وآله أهل مكة ، فإني جئت إليه فقلت له : يا رسول
الله ! ألست بنبي ؟ ! فقال : بلى ، فقلت : ألسنا بالمؤمنين ؟ ! قال : بلى ، فقلت
[ له ] : فعلى م تعطي هذه الدنية من نفسك ؟ ! فقال : إنها ليست بدنية ، ولكنها
خير لك ، فقلت له : أليس قد وعدتنا أن ندخل مكة ؟ ! قال : بلى ، قلت : فما
بالنا لا ندخلها ؟ ! ، قال : أو وعدتك أن تدخلها العام ؟ ! ، قلت : لا ، قال :
فسندخلها إن شاء الله تعالى ، فاعترف بشكه في دين الله ونبوة رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم . . وذكر مواضع شكوكه وبين عن جهاتها ، وإذا كان الامر
على ما وصفناه فقد حصل الاجماع على كفره بعد إظهار الايمان ، واعترافه
بموجب ذلك على نفسه ، ثم ادعى خصومنا من الناصبة أنه تيقن بعد الشك
ورجع إلى الايمان بعد الكفر ، فأطرحنا قولهم لعدم البرهان [ منهم ] عليه
واعتمدنا على الاجماع فيما ذكرناه ، فلم يأت بشئ أكثر من أن قال : ما كنت
أظن أحدا يدعي الاجماع على كفر عمر بن الخطاب حتى الآن .
وأورده العلامة المجلسي في بحار الأنوار : 10 / 413 - 414 .
* * *
ثم إن قضية الوحدة بين المسلمين ما هي إلا مسألة عقلية قبل أن تكون
نصية ، وفريضة شرعية قبل أن تكون مسؤولية اجتماعية ، وهي - على كل حال
- لا يمكن التعامي والتغاضي عنها أو غض الطرف عنها بعد قوله سبحانه
وتعالى : [ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ] ( آل عمران : 99 ) بذا أمر
بحار الأنوار — صفحة مقدمة المحقق 21
مساهمون: العلامة المجلسي
صمقدمة المحقق ٢١