الاتحاد من جهة واحدة ! ! :
ففي الوقت الذي ألفت فيه مئات المصنفات والمقالات - جاوزت
الثمانمائة في العصر الحاضر - ضد الشيعة ، وما من تهمة وفرية إلا وألصقوها
بهم ، وما من أكذوبة إلا وقذفوهم بها ، وها هي تترى عليها اللكمات
والصفعات من كل جانب ، ونسبت إليهم عشرات الاتهامات والافتراءات ،
نجدها قد حكم عليها أن لا تقول كلمتها ولا تنبس ببنت شفة ! .
نعم ، لقد تكالبت أيد مريضة طورا ، وبسيطة أخرى ، ومجرمة ثالثة . .
مع ما كان للسلطة الحاكمة آنذاك من دور قذر ، وجور مستمر ، ومحاباة للظالمين
و . . أن حرمت هذه المجلدات من أن ترى النور ، وتظهر إلى الساحة . . إذ تجد
دورة البحار - بأجزائها المائة وعشرة ويا للأسف - مبتزة عنها واسطة العقد ،
مسلوب من صدفها درها وجوهرها .
* * *
ثم إنه من دواعي نشري لهذه الفصول - وهي كثيرة جدا - ما أعتقده
وأدين ربي به من أنه سبحانه وتعالى لا يقبل من عباده صرف الاقرار بتوحيده إلا
بعد نفي كل إله وصنم يعبد من دونه ، وبذا جاءت كلمة التوحيد ( لا إله إلا
الله ) بل قدم النفي على الاثبات ، كما أنه - عز اسمه - لم يقبل صرف الاقرار
بنبوة نبينا الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا بعد نفي كل مدعي النبوة
كمسيلمة وسجاح والأسود العنسي وأشباههم ، فكذا لا تقبل الإمامة الخاصة
لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلا بعد النفي
والجحد والبراءة من كل من نصب نفسه للأمة دونه .
وبعبارة أخرى ، إن التوحيد مركب من جزءين ، إيجابي وسلبي ، يجمعهما
كلمة التوحيد ، فمن ادعى الربوبية أو عبد غيره سبحانه استوجب البراءة منه ،
وكذلك النبوة لا تتم إلا بالقول بأن محمدا صلى الله عليه وآله هو الرسول ، ومن
بحار الأنوار — صفحة مقدمة المحقق 18
مساهمون: العلامة المجلسي
صمقدمة المحقق ١٨