سبحانه - على أن يكون حبل الله هو علي عليه السلام وولده كما صرحت به
نصوص العامة فضلا عن الخاصة ، وقد سلفت في ديباجة الكتاب .
وتوعد عز اسمه على التهاون بالوحدة وتضييعها بالعذاب العظيم ، فقال
تعالى : [ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات
وأولئك لهم عذاب عظيم ] ( آل عمران : 105 ) .
فالوحدة بين المسلمين يجب أن تفهم على أنها قضية رسالية أساسية لا
سياسية وقتية ، وهي ذات أبعاد متشعبة فرط بها قوم وأفرط آخرون ، مع كل ما
لها من الأهمية ، وفي لزوم حمايتها والحرص عليها ، إلا أنه - ويا للأسف - قد
خلط بين الوحدة السياسية والدينية ، حتى جرأ البعض - ممن لا بصيرة له - فقال
بوحدة الأديان بعد أن فرغ من وحدة المذاهب ! ! .
فليست الوحدة هي كون الباطل حقا ولا الحق باطلا " فما ذا بعد الحق
إلا الضلال " و " جاء الحق وزهق الباطل " ، بل المنهج التحقيقي والموضوعية
العلمية تستدعي الباحث عن الحقيقة أن يفحص ويبحث . . ثم يستنتج من
رسالة السماء ما هو واجبه وما تمليه عليه فريضته ، لا أنه تحت شعار حفظ
الوحدة يهمل كل الفروع والأصول التي يلقاها خلال بحثه وتفتيشه ، بل ينسى
- ويا للعار - الحقيقة والحق ، بل يلتزم الضلالة والباطل متذرعا بهذه اللفظة . .
وهذا ما وجدناه عند بعض ممن شاركنا باسم المذهب .
إذ البحث العلمي يتوخى دوما الحقائق المجردة عن أية مواقف مسبقة ،
أو التزامات نسبية ، أو شعائر وعادات موروثة ، أو أية اعتبارات تصرفه عن
مسيره العلمي .
فهل - يا ترى - تجنب الفرقة والخلاف والتمسك بالوحدة والوفاق يلزم
منه توافق الجميع حتى فيما اختلفوا فيه ؟ ! .
وهل معنى الوحدة هي حفظ جميع الخلافات وأسبابها ودواعيها وجذورها
إلى الأبد . . ؟ ! .
بحار الأنوار — صفحة مقدمة المحقق 22
مساهمون: العلامة المجلسي
صمقدمة المحقق ٢٢