إمام ، فلم يدر الكتبي بم يعترض ، وكان بالحضرة رجل من المعتزلة يعرف ب :
عرزالة ، فقال : ما أنكرت على من قال لك إن الأمة أيضا مجمعة على أن
القاضي لا يحتاج إلى قاض ، والأمير لا يحتاج إلى أمير ، فيجب على هذا الأصل
أن توجب عصمة الامراء والقضاة أو يخرج عن الاجماع .
فقال له الشيخ أدام الله عزه : إن سكوت الأول أحسن من كلامك
هذا ، وما كنت أظن أنه يذهب عليك الخطأ في هذا الفصل ، أو تحمل نفسك
عليه مع العلم بوهنه ، وذلك أنه لا إجماع فيما ذكرت ، بل الاجماع في ضده ،
لان الأمة متفقة على أن القاضي - الذي هو دون الامام - يحتاج إلى قاض هو
الامام ، والأمير من قبل الامام يحتاج إلى أمير هو الامام ، وذلك مسقط ما
تعلقت به ، اللهم إلا أن تكون أشرت بالأمير والقاضي إلى نفس الامام فهو كما
وصفت غير محتاج إلى قاض يتقدمه أو أمير عليه ، وإنما استغنى عن ذلك
لعصمته وكماله ، فأين موضع إلزامك عافاك الله ؟ ! فلم يأت بشئ .
ومن كلام الشيخ أدام الله عزه - أيضا - : سأل رجل من المعتزلة يعرف
ب : أبي عمرو الشطوي ، فقال له : أليس قد أجمعت الأمة على أن أبا بكر وعمر
كان ظاهر هما الاسلام ؟ .
فقال له الشيخ : نعم ، قد أجمعوا على أنهما قد كانا على ظاهر الاسلام
زمانا ، فأما أن يكونوا مجمعين على أنهما كانا في سائر أحوالهما على ظاهر الاسلام ،
فليس في هذا إجماع ، للاتفاق على أنهما كانا على الشرك ، ولوجود طائفة كثيرة
العدد تقول : إنهما كانا بعد إظهار هما الاسلام على ظاهر كفر بجحد النص . وإنه
كان يظهر منهما النفاق في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال الشطوي
[ الشوطي ] : قد بطل ما أردت أن أورده على هذا السؤال بما أوردت ، وكنت
أظن أنك [ لا ] تطلق القول على ما سألتك .
فقال له الشيخ أدام الله عزه : قد سمعت ما عندي ، وقد علمت ما
الذي أردت ، فلم أمكنك منه ، ولكني أنا أضطرك إلى الوقوع فيما ظننت أنك
بحار الأنوار — صفحة مقدمة المحقق 20
مساهمون: العلامة المجلسي
صمقدمة المحقق ٢٠