وهل معنى الوحدة هو مجرد مجاملات وتملق وتزلف بعضنا لبعض . . ؟ ! .
وهل هذا إلا تجديد للنزاعات الطائفية وتعميق الفرقة وتصحيح
الخلاف ، وفوق ذلك قتل بعضنا البعض بحجة العمل بما سار عليه رجال
السلف . . ؟ ! .
وهل هذا إلا إبقاء للخلافات وحفظا لجذوره حية طرية فينا ما حيينا ،
كما هو واقعنا اليوم ؟ ! .
ولب المقال ، إنه متى كان التمسك بأسباب الشقاق والخلاف هو الجامع
المحقق لدواعي الانسجام والوحدة . . ؟ ! .
وحرام علينا استغلال شعار " الوحدة الاسلامية " لقتل روح التفكير الحر
والبحث العلمي والتصدي للمسؤولية الشرعية ، وتحجير عقولنا ، وإماتة
الحقائق متذرعين بهذه الذريعة لقتل الموقف القائم عن بصيرة ووعي ! .
ومسعانا وعقيدتنا ومسؤوليتنا - لو كنا مسلمين - تتلخص في حفظ الدين
الحنيف كما أرادته السماء لنا ، وقام الدليل بالالتزام بالموقف الحق الثابت الذي
لا غبار عليه ، وحمايته بالغالي والرخيص ، وطرح جميع الأفكار على طاولة
التشريح والدقة في الدليل ، سواء وافق ميول الاشخاص وأهواء هم أم خالفها .
وليس معنى هذا - والعياذ بالله - هو الافراط - تحت هذه الذريعة -
لتعميق الخلافات المذهبية ، وتغذية الروح الطائفية البغيضة . فلو أخذنا بنظر
الاعتبار وحدة العقيدة والمبدأ ، واتحاد مصادر التشريع ، والاتفاق على جملة من
فروع الدين ، وفوق هذا وحدة المصير والهدف ، والعدو المشترك و . . لأمكن بها
إزاحة الكثير من العقبات التي تحول دون تفاهمنا ، وبذا يحفظ المسلم حقوق
أخيه المسلم بما بينه الشارع المقدس في مئات النصوص . . من حرمة دمه وماله
وعرضه . . هذا عدا ما هناك من أحكام أخلاقية وآداب إسلامية فرضها عليه ،
كحرمة سبه - وكونه فسوقا - ، وقتاله - وكونه كفرا - ، وغشه - وعده حراما - ،
والغدر به - وصيرورته غيلة - ، و . . هذا مع ما أمر به الشارع من الوفاء بوعده ،
بحار الأنوار — صفحة مقدمة المحقق 23
مساهمون: العلامة المجلسي
صمقدمة المحقق ٢٣