تبيين : قولهم : كلهم رأى ، النسخ هنا مختلفة ففي بعضها : قد رأى وهلك نبيا
فيه ، أي كلهم رأى الله وهلك مع النبوة في سبيل الله أو في إعانة أبي الخطاب ، وفي
بعضها : وهلك ويشافهه ، وهو أظهر ، وفي بعضها : وهلل ويشافهه ، أي قال : لا إله إلا الله
وهو يشافه الله ، تعالى عما يقولون علوا كبيرا ، وعلى التقادير يحتمل إرجاع الضمائر
إلى الصادق عليه السلام بناء على قولهم بألوهيته .
وصحح السيد الداماد هكذا : وهلل بنباوته ، ثم قال : قال علامة الزمخشري
في الفائق : النباوة والنبوة : الارتفاع والشرف ، وكلهم كلا إفراديا بالرفع على الابتداء
أي كل واحد منهم رأى وهلل على صيغة المعلوم ، أي رأى معبوده بالمنظر الاعلى من
الكبرياء والربوبية ، ونفسه في الدرجة الرفيعة من النباوة والنبوة ، وجرى على
لسانه كلمة التهليل تدهشا وتحيرا واستعظاما وتعجبا ، أو على صغية المجهول أي
إذا رأى قيل : لا إله إلا الله تعجبا من نباوته واستعظاما إذ كل من يرى شيئا عظيما
يتعجب منه ويقول : لا إله إلا الله .
قال ابن الأثير في النهاية وفي جامع الأصول : في حديث عمران بن الحصين
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " النظر إلى وجه علي عبادة " قيل : معناه أن عليا عليه السلام
كان إذا برز قال الناس : لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى ! لا إله إلا الله ما أكرم هذا
الفتى ! أي أتقى ، ( 1 ) لا إله إلا الله ما أشجع هذا الفتى ، فكان رؤيته تحملهم على
كلمة التوحيد .
قوله : لا تخاير ، أي لا تفاضل ، ولعلهم لعنهم الله إنما وضعوا هذه التتمة
لئلا يتفضل بعضهم على بعض .
93 - رجال الكشي : طاهر بن عيسى عن جعفر بن محمد عن الشجاعي عن الحمادي رفعه
إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن التناسخ قال : فمن نسخ الأول ( 2 ) ؟
هامش
( 1 ) في النهاية 4 : 164 : ما اتقى .
( 2 ) رجال الكشي : 18 .