إلى هذه كخطة ( 1 ) القلم فأتتني هذه فلو كنت أعلم الغيب ما كانت تأتيني ، ولقد
قاسمت مع عبد الله بن الحسن حائطا بيني وبينه فأصابه السهل والشرب ( 2 ) وأصابني
الجبل ( 3 ) وأما قوله : إني قلت : هو عبية علمنا وموضع سرنا أمين على أحيائنا
وأمواتنا ، فلا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي ( 4 ) إن كنت قلت له شيئا من
هذا قط ( 5 ) .
بيان : قوله : لا آجرني الله ، على بناء المجرد من باب نصر ، أو بناء الافعال
كما صرح بهما في النهاية والأساس ، أي لا أعطاني في مصبية أمواتي المثوبات التي
وعدها أربابها ، فإنه من أعظم الخسران والحرمان ، ولا بارك لي في أحيائي ، أي لم
يعطني بركة فيمن هو حي من أتباعي وأولادي وعشيرتي ، وفي بعض النسخ : " في حياتي "
والأول أظهر .
قوله عليه السلام : كخطة القلم ، أي كان منى إلى أم هذه الجارية مسحة قليلة بقدر
خط القلم بإرادة المقاربة فأتتني هذه الجارية فحال إتيانها بيني وبين ما أريد ، لو كنت
أعلم الغيب لفعلت ذلك في مكان ما كانت تأتيني .
والراوي شك في أنه عليه السلام قال : كان مني إلى أم هذه الجارية كخطة القلم
فأتتني هذه ، أو قال : إلى هذه الجارية كخطة القلم فأتتني أمها ، فلذا ردد في أول
الكلام أحال في آخر الكلام أحد الشقين على الظهور واكتفى بذكر أحدهما .
ويحتمل أن يكون المعنى كان بيني وبين أم هذه الجارية المسافة بقدر ما يخط
بالقلم ، فلما قربت منها بهذا الحد أتتني وحالت بيني وبينها ، والتقريب كما مر
هامش
( 1 ) في المصدر : لحظة القلم .
( 2 ) الشرب بالكسر : مورد الشرب .
( 3 ) زاد في المصدر : [ وأصابني الحبل فلو كنت اعلم الغيب لا صابني السهل والشرب
واصابه ، لحبل ] قلت : الحبل : الرمل المستطيل ، ولعله مصحف .
( 4 ) في نسخة من الكتاب والمصدر : حياتي .
( 5 ) رجال الكشي : 188 و 189 .