وهذا كله لآل محمد لا يشاركهم فيه مشارك . لأنهم معدن التنزيل ومعنى التأويل
وخاصة الرب الجليل ومهبط الأمين جبرئيل ، صفوة الله وسره وكلمته ، شجرة
النبوة ومعدن الصفوة عين المقالة ، ومنتهى الدلالة ، ومحكم الرسالة ، ونور الجلالة
جنب الله ووديعته ، وموضع كلمة الله ومفتاح حكمته ، ومصابيح رحمة الله وينابيع
نعمته السبيل إلى الله والسلسبيل والقسطاس المستقيم والمنهاج القويم والذكر الحكيم
والوجه الكريم والنور القديم ، أهل التشريف والتقويم والتقديم والتعظيم والتفضيل
خلفاء النبي الكريم وأبناء الرؤف الرحيم ( 1 ) وأمناء العلي العظيم ، ذرية بعضها من
بعض والله سميع عليم .
السنام الأعظم والطريق الأقوم ، من عرفهم وأخذ عنهم فهو منهم ، وإليه
الإشارة بقوله : " فمن تبعني فإنه مني " ( 2 ) خلقهم الله من نور عظمته وولاهم أمر مملكته
فهم سر الله المخزون وأولياؤه المقربون وأمره بين الكاف والنون ( 3 ) إلى الله يدعون
وعنه يقولون وبأمره يعملون .
علم الأنبياء في علمهم وسر الأوصياء في سرهم وعز الأولياء في عزهم كالقطرة
في البحر والذرة في القفر ، والسماوات والأرض عند الامام كيده من راحته يعرف ظاهرها
من باطنها ويعلم برها من فاجرها ورطبها ويابسها ، لان الله علم نبيه علم ما كان
وما يكون وورث ذلك السر المصون الأوصياء المنتجبون ، ومن أنكر ذلك فهو شقي
ملعون يلعنه الله ويلعنه اللاعنون .
وكيف يفرض الله على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السماوات والأرض ؟
وإن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين وجها ، وكل ما في الذكر الحكيم والكتاب
الكريم والكلام القديم من آية تذكر فيها العين والوجه واليد والجنب فالمراد منها الولي
هامش
( 1 ) المراد به النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) إبراهيم : 36 .
( 3 ) زاد في نسخة : لا بل هم الكاف والنون .