نعت الناعتين وأن يقاس بهم أحد من العالمين ، كيف وهم الكلمة العلياء ، والتسمية
البيضاء ، والوحدانية الكبرى التي أعرض عنها من أدبر وتولى ، وحجاب الله
الأعظم الاعلى .
فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول من هذا ؟ ومن ( 1 ) ذا عرف أو وصف من
وصفت ؟ ( 2 ) ظنوا أن ذلك في غير آل محمد ، كذبوا وزلت أقدامهم ، اتخذوا العجل
ربا ، والشياطين حزبا ، كل ذلك بغضة لبيت الصفوة ودار العصمة وحسدا لمعدن الرسالة
والحكمة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم ، فتبا لهم وسحقا ، ( 3 ) كيف اختاروا إماما
جاهلا عابدا للأصنام ، جبانا يوم الزحام ؟
والامام يجب أن يكون عالما لا يجهل ، وشجاعا لا ينكل ، لا يعلو عليه حسب
ولا يدانيه نسب ، فهو في الذروة من قريش ، والشرف من هاشم ، والبقية من إبراهيم
والنهج ( 4 ) من النبع الكريم ، والنفس من الرسول ، والرضى من الله ، والقول
عن الله .
فهو شرف الاشراف والفرع من عبد مناف ، عالم بالسياسة ، قائم بالرياسة ،
مفترض الطاعة إلى يوم الساعة ، أودع الله قلبه سره ، وأطلق به لسانه فهو معصوم موفق
ليس بجبان ولا جاهل ، فتركوه يا طارق واتبعوا أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه
بغير هدى من الله ؟
والامام يا طارق بشر ملكي وجسد سماوي وأمر الهي وروح قدسي ومقام
علي ونور جلي وسر خفي ، فهو ملك الذات ، إلهي الصفات ، زائد الحسنات ،
عالم بالمغيبات خصا من رب العالمين ، ونصا من الصادق الأمين .
هامش
( 1 ) في نسخة : وماذا عرف
( 2 ) في نسخة : ما وصف .
( 3 ) تباله أي ألزمه الله خسرانا وهلاكا . وسحقا أي ابعده الله .
( 4 ) في نسخة : والشمخ من النبع الكريم .